فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه الحديث فحينئذ لا إشكال أصلا لكن المص اختار ما أخرجه الشيخان لقوته ولرجحانه فلا جرم أنه لا بدّ من تطبيقه على المدعي بالتأويل المذكور والمراد بالملائكة العموم « 1 » حفظة كانت أو غيرها من الملائكة الذين مع المصلي وقيل الحفظة فقط ولا شك أنه تخصيص بلا مخصص بل مع ما ينافي التخصيص وقيل المراد بالملائكة غير ذلك من صفوف أهل السماء ثم الظاهر أن المراد بالموافقة اتحاد وقت تأمينهما وقيل في الإخلاص وقيل في الإجابة وقيل في مدارها وهو الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح ولا يخفى أن هذه المعاني وإن كانت جيدة في أنفسها لكن لا يلائم مذاق الحديث الشريف حيث قيل إذا قال الإمام ولا الضالين قولوا آمين فإن من وافق الحديث الخ قوله فإن من وافق تعليل للأمر بالقول المذكور ولا ريب في أنه يلائمه اتحاد وقت تأمينهما قيل وإذا انضم الاعتقاد والعمل الصالح كمال الإطاعة وهو التسليم والرضاء بكل ما أراد اللّه تعالى تحصل سرعة الإجابة كما يشير إليه قوله عليه السلام لعمه أبي طالب حين قال له ما اطوعك ربك يا محمد وأنت يا عم إذا أطعته أطاعك .
قوله : ( وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ) صحابي مشهور من أصحاب الصفة وفي اسمه الشريف اختلاف كثير يبلغ ثلاثين قولا والأصح أنه عبد الرحمن وأبو هريرة كنيته وجه تسميته به وقصته مشهورة وقد بينها علي القاري في أوائل شرح المشكاة ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبي ألا أخبرك بسورة لم تنزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها قلت بلى يا رسول اللّه قال فاتحة الكتاب إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) وهذا الحديث قوله : ألا أخبرك الخ ، قال محيي الدين النواوي صاحب الروضة ومن الموضوع الحديث المروي عن أبي بن كعب في فصل القرآن سورة سورة وقد أخطأ من ذكره من المفسرين وزاد الصغاني صنعه رجل من أهل عبادان وقال لما رأيت الناس اشتغلوا بالأشعار وفقه أبي حنيفة وغير ذلك ونبذوا القرآن وراء ظهورهم أردت أن أصنع لكل سورة فضيلة أرغب الناس بها في قراءة القرآن وقل تفسير خلا من ذكر هذه الفضائل إلا من عصمه اللّه تعالى قال مولانا سعد الدين رحمه اللّه تعالى وما اشتهر من أئمة الحديث أن الأحاديث الواردة في فضائل السور موضوعة يعنون أكثرها إذ قد صح هذا الحديث وقال الطيبي رحمه اللّه وفي معناه روينا عن الدارمي عن ثابت بن عجلان الأنصاري أن اللّه تعالى ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم الصبيان بالحكمة صرف ذلك عنهم يريد بالحكمة القرآن .
هامش
( 1 ) ويؤيد العموم ما روي أنه عليه السلام قال : فإن من وافق قوله قول أهل السماء كذا نقله ابن ملك في شرح المشارق في شرح حديث إذا امن الإمام الحديث .
هذا خطأ عظيم وذنب جسيم إذ تعمد الكذب على النبي عليه السلام أعظم الكبائر بعد الكفر باللّه حتى ذهب محمد الجويني إلى كفره تغليظا وتهديدا فكيف يطلب به القربة ويرجى منه المثوبة وتأويلهم بأنه كذب له لا عليه فلا يتناول حديث : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » تأويل بارد وعذر فاسد إذ الكذب هنا بمعنى الافتراء وهو يتعدى بعلى فقط لا باللام ودلالة على على المضرة فيما استعمل الفعل به وباللام كلفظ الدعاء وما إذا استعمل الفعل بها فقط فلا دلالة عليها كلفظ الصلاة .