بغير ياء كما هو معروف في عالم الرسم وكان يقال له صاحب السر لقوله حدثني رسول اللّه عليه السلام عما كان وعما هو كائن إلى يوم القيامة ومات بالمدائن في ست وثلاثين وكان عمر رضي اللّه تعالى عنه استعمله عليها ( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إن القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب الحمد للّه رب العالمين فيسمع اللّه تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة ) وهذا الحديث أسنده الثعلبي وقال العراقي إنه موضوع وقيل إنه ضعيف قوله حتما أي واجبا مقضيا بمعنى تعلق به قضاء اللّه تعالى لكن القضاء لعدم كونه مبرما يرفع قوله في الكتاب بضم الكاف وتشديد التاء يطلق على الكتبة جمع كاتب والمكتب أيضا إما حقيقة للاشتراك أو مجازا في المحل وهو الأرجح وهو المراد هنا وتخطئة المبرد إطلاقه عليه ردت بنقل الثقات إياه كالجوهري والأزهري والمغرب كذا قيل قوله فيسمع اللّه أي يقبل اللّه تعالى قوله أربعين سنة ثم يعود إلى ما يشاء اللّه تعالى عذابهم والتحديد بأربعين سنة مفوض علمه إلى الشارع إن ثبت صحة الحديث قيل ففيه إشارة إلى أن القضاء المختوم لا يقبل التغير والتبدل إذ لا راد لقضائه انتهى .
وأنت خبير بأن الرفع في الأربعين من قبيل التبدل وحله أن المحو والإثبات جائزان كما نطق به القرآن المجيد .
قوله : في الكتاب بضم الكاف وتشديد التاء قال الجوهري الكتاب الكتبة والكتاب أيضا والمكتب واحد والجمع الكتاتيب والمكاتب روى الأزهري عن الليث كذلك وعن المبرد أن الموضع المكتب والكتاب الصبيان ومن جعله الموضع فقد أخطأ قال صاحب الكشف والاعتماد على نقل الليث لترجيحه من وجوه ثم حامد اللّه ما تيسر من حل ما وقع في تفسير سورة الفاتحة بحوله المتين وتوفيقه المعين فالآن أشرع في حل ما في تفسير سورة البقرة مستعينا باللّه ومتوخيا منه أن يعصمني عن الخطايا ويهديني بلطفه إلى طريق الحق والصواب وهو يقول الحق ويهدي السبيل اللهم أخلص نيتي في أمنيتي هذه ووفقني أن اجعل تعبي فيها خالصا لوجهك الكريم اللهم بك اعتصم وأقول .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 300
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٣٠٠