تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يخالفه كما ورد في مسلم أنت الذي لقيتني بمكة فقال بلى فلا يلتفت لما خالفه وإن اعترض عليه في المغني كذا قيل ولا يخفى ما فيه لأن هذا الحديث مثل قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] قال العارف الجامي في شرح قول ابن الحاجب وبلى مختصة بإيجاب النفي يعني ينقض النفي المتقدم ويجعله إيجابا سواء كان ذلك النفي مجردا عن الاستفهام أو مقرونا به كقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] انتهى مختصرا والحديث الشريف من هذا القبيل وليس فيه مخالفة لما اتفق عليه النحاة وبلى هنا ينقض النفي الذي بعد الاستفهام أي أخبرت أو تخبر أو أخبر يا رسول اللّه ذلك نعم ما وقع في مسلم مخالف له فإنه قد يجيء لتصديق الإيجاب مثل نعم على سبيل الشذوذ فمثل هذا في حكم الاستثناء من تلك القاعدة فلا ينافي الفصاحة قيل ولم يذكر الزبور لأنه يفهم بطريق دلالة النص أن مثلها إذا لم تنزل فيهما فالأولى أن لا تنزل فيه لظهور كونهما أشرف منه وفيه ما فيه إذ لا مانع من نزول سورة مثلها فيه دونها مع كونها أشرف كما أن بعض الخصال الشريفة يوجد في المفضول دون الفاضل واستوضح بما أوتي سليمان عليه السلام مع أنه مفضول ونبينا عليه السلام أشرف وأفضل وقيل لأنه حينئذ لم يكن متلوا كتلاوة الثلاثة أو لأنه تابع للتوراة انتهى . وضعفه لا يخفى ووجهه أن الزبور ليس بمشتمل على الأحكام بل هو متضمن للعبر والأمثال والمواعظ والنصائح وسورة الفاتحة مشتملة على أحكام كثيرة كما ستعرفه والإنجيل الأصح أنه مشتمل على الأحكام وأنه ناسخ لبعض أحكام التوراة صرح به المص « 1 » في أوائل سورة آل عمران قوله قال فاتحة الكتاب إنها السبع المثاني لأنها سبع آيات بالاتفاق وتثنى في الصلاة أو الإنزال إن صح إنها نزلت بمكة مرة ثم نزلت في المدينة مرة أخرى قوله :
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] عطف على خبر أن أي سورة الفاتحة هي القرآن العظيم سمي بعض القرآن قرآنا لأنه في الأصل اسم الجنس يقع على الكل والبعض وصار علما للكل بالغلبة كذا قاله المص في أوائل سورة يوسف ولا يختص هذا بالفاتحة حتى يطلب له نكتة فلا حاجة إلى قول البعض أن تسميتها بالقرآن لتضمنها جميع علوم القرآن ومذاق المصنف أن سورة يوسف وسورة الحجر ونحو ذلك يطلق عليها القرآن لما ذكر لا لتضمن جميع علوم القرآن فإن التزامه في كل ما يطلق عليه بعيد جدا والقول بأن وجه التسمية لا يلزم اطرادها لا يفيد
هامش
( 1 ) حتى قالوا إنه عدل المص عن عبارة الكشاف وصرح باسم الراوي حيث قال وعن أبي هريرة للإفادة أن المجيب هو أبو هريرة فلا يرد عليه ما أورد على عبارة الكشاف وأما القول بأنه مستلزم لسوء الأدب فهو عين سوء الأدب إذ الخطاب شامل لكل أولي الألباب وتخصيص أبيّ بالذكر في الخطاب لكونه اقرأهم فلما هابه عليه السلام بادر قبله أبو هريرة إلى الجواب أو لحرصه إلى البيان بادر الخ غاية الأمر أنه ح يحتاج إلى تقدير قال أي قال الراوي أبو هريرة قلت وهذا أهون من تقدير وعن أبيّ أنه قال قلت ولعل لهذا قال البعض أقول فعلى ما زعموا لا يكون لعدول المص عن عبارة الكشاف فائدة بل زيادة نغمة طنبور الإيراد لأنه يرد عليه ما لا يندفع بما ذكره قدس سره أيضا انتهى وأنت تعلم أن نغمة طنبور الإيراد يكون أهون فيه . أخرجه الإمام محيي السنة بإسناده في معالم التنزيل وقيل حديث رواه مسلم بمعناه اشهر فيكون مؤيدا به .