تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هنا إذ الاسم بالغلبة لمجموع القرآن كما مر دون البعض والكلام في صحة الإطلاق فلو كان ذلك الإطلاق بما ذكره البعض للزم تحققه في كل موضع اطلق القرآن عليه وأما السبب الذي ذكرناه فموجود في كل موضع قوله الذي مع صلته صفة للقرآن العظيم وقيل الأولى كونه خبرا . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال بينا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا أتاه ملك فقال له أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أعطيته ) بينا أصله بين فأشبعت الفتحة فقيل وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة ويضاف إلى الجملة الاسمية تارة وإلى الفعلية أخرى ويكون العامل معنى المفاجأة فالمعنى وقت حضورنا في مجلس رسول اللّه عليه السلام فاجأنا وقت إتيان ملك فبينا ظرف لذلك المقدر وإذ مفعول به بمعنى الوقت كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ الزمر : 45 ] أي وقت ذكر الذين من دونه فاجؤوا وقت الاستبشار ورسول اللّه مرفوع مبتدأ خبر مقدر أي جالس ونحوه فبين مضاف إلى الجملة والمراد بالملك غير جبرائيل لما في مسلم بينا جبرائيل عند النبي عليهما السلام إذ سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه وقال هذا باب من السماء فتح ولم يفتح إلا اليوم نزل منه ملك لم ينزل إلا اليوم فسلم وقال الحديث والنقيض بمعجمات صرير الباب ومعنى أبشر صر ذا بشارة وخبر سار فهمزة الأفعال للصيرورة فالأمر في مثل هذا التعجيل المسرة بنورين استعارة مصرحة لسورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة وجه الشبه ظاهر والمراد بخواتيم من قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 285 ] ويؤيده ما رواه في أواخر سورة البقرة وعنه عليه السلام : « أنزل اللّه آيتين » الحديث قوله لن تقرأ حرفا منهما الخطاب عام لجميع الأمة في الموضعين وإن كان بحسب الظاهر خطابا للنبي عليه السلام فقوله أوتيتهما لا ينافي العموم لقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 136 ] الآية والإنزال والإيتاء بالنظر إلى الأمة يصحان لأنهم المتعبدون به لن تقرأ حرفا والمراد به ما سيجيء في أوائل سورة البقرة من قوله لا أقول
ألم
[ البقرة : 1 ] حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف وسيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى قوله إلا أعطيته حال من أعم الأحوال أي لن تقرأ حرفا منهما في حال من الأحوال إلا حال كونك مأجورا بثوابه الجزيل الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى ولذا أطلق الإعطاء إشعارا بعدم الإحصاء والظاهر أن الضمير راجع إلى الحرف لكن لا باعتبار ذاته بل باعتبار ثوابه المختص به وهذا المجاز شائع في الشرع كقوله تعالى :
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
[ الزلزلة : 6 ] وقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] وهذا كثير في القرآن ومتعارف لدى أهل العرفان . قوله : ( وعن حذيفة بن اليمان ) حذيفة بن اليمان العبسي من كبار الصحابة وكان أبوه يسمى محلا فأصاب دما وهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية وهو نسبة إلى اليمن وأصله يمني فعوض عن إحدى يائيه ألفا ورسم