تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
انتهى . فعلى هذا ضمير قال متعين للنبي عليه السلام وقد رجح هذا القائل كونه لجبرائيل فحينئذ في رواية المص نوع تعقيد إذا لظ ولقوله عليه السلام قال مولانا خسرو وقال الزيلعي لم أجده هكذا وفي الدعاء لابن أبي شيبة من رواية أبي ميسرة أحد كبار التابعين قال جبرائيل اقرأ النبي عليه السلام فاتحة الكتاب فلما قال :
وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] قال له قل آمين وروى أبو داود عن أبي زهير قال آمين مثل الطابع على الصحيفة وروى ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين انتهى . فعلى هذا إسناد المصنف هذا إلى علي رضي اللّه تعالى عنه دون النبي عليه السلام فيه خلل ظاهر إلا أن يقال هذه رواية وما ساقه المصنف رواية أخرى واللّه تعالى اعلم بما هو الصواب والأحرى . قوله : ( وفي معناه قول علي رضي اللّه تعالى عنه آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده ) وقد سبق أن ابن مردويه روى هذا عن أبي هريرة مرفوعا فلا حاجة إلى ما قيل هذا الموقوف في حكم المرفوع وإنما قال في معناه لأن بينهما فرقا من وجه وهو أن هذا يدل على أن الختم من جانب رب العالمين على دعاء عباده المؤمنين وذلك يدل بظاهره على أن الختم من جانب العبد « 1 » الداعين وإن احتمل كونه من قبل اللّه المجيب للمضطرين وأيضا أن آمين شبه في هذا بالخاتم وفي ذلك شبه بالختم نفسه وجه الشبه حينئذ أنه كما أن من أعظم شأنه إذا وقع كتاب أحد عنده من صك أو محضر ووضع عليه خاتمه يصير ذلك سببا لنفاذه وقبوله كذلك آمين إذا قاله العبد بعد الدعاء كأنه وضع عند رب العالمين وختم على كتاب دعاء عباده الراجين ولا قبول فوقه ولا سرور فيما سواه ووجه الشبه بين آمين وبين الختم من جانب العبد قد مر توضيحه ولما كان الفرق بهذا الوجه ظاهرا قال وفي معناه ووجه كونه في معناه إنه كالختم على كلا التقديرين سواء كان من جهة العبد أو من جانب الرب . قوله : ( يقوله الإمام ) أي في كل صلاة ( ويجهر به في الجهرية ) هذا مذهب الشافعي وتخصيص الذكر بالإمام لقوله ويجهر به وإلا فالإمام والمأموم والمنفرد سواء في قول ذلك واختار المصنف أن الجهر لا يسن للمقتدي في الجهرية وهو قول الشافعي في الجديد وفي قوله القديم يؤمن المقتدي جهرا أيضا وعن مالك في أحد قوليه إنه لا يسن التأمين للمصلي أصلا كذا نقله البعض « 2 » عن العلماء وفي شرح الوجيز أنه يستحب لكل من قرأ الفاتحة خارج الصلاة أو فيها أن يقول عقيبها آمين بعد سكتة لطيفة ليتميز القرآن عن غيره ويستوي في استحبابها الإمام والمأموم والمنفرد ويجهر بها الإمام والمنفرد في الجهرية تبعا للقراءة لحديث وائل المذكور انتهى فحينئذ تخصيص الذكر بالإمام ليس في محله إلا أن يقال إنه
هامش
( 1 ) شهاب . ( 2 ) وما روي أن النبي عليه السلام قال لرجل قد ألحّ في سؤاله أوجب إن ختم فقيل بأي شيء قال بآمين وكذا ما روي في حديث آخر إذا دعا أحدكم بدعاء فليختمه بآمين فإن آمين في الدعاء مثل الطابع في الصحيفة فهو يدل على أن الختم من جانب العبد وإن الداعي ينبغي أن يؤمن من دعاء نفسه كما يؤمن دعاء غيره فإنه من جملة أسباب الإجابة .