قوله : ( وليس من القرآن وفاقا ) وكتبه في المصحف بدعة لا يرخص به بل يؤدب كاتبه وما نقل في بعض الكتب لا ينبغي نقله كما في التيسير إنها من السورة عند مجاهد ولعدم اعتداد المصنف به قال وفاقا فلا حاجة إلى ما قيل إنه محمول على اجماع من بعد عصر مجاهد بل لا وجه له لأنه يشعر بعدم الإجماع قبل عصر مجاهد وهو خلاف ما قيل من أن عدم قرآنيته مما اتفق عليه الأمة وصار مجمعا عليه حتى حكم بارتداد من قال بقرآنيته لأنه لم يكتب في الإمام ولم ينقل أحد من نقله القرآن من الصحابة والتابعين أنه قرآن فعلى هذا قول مجاهد يشبه خرق الإجماع فكيف يقال إنه محمول على إجماع من بعد عصر مجاهد .
قوله : ( لكن يسن ختم السورة ) أي سورة الفاتحة ( به ) فاللام فيها للعهد الخارجي لكن للاستدراك فإنه لما نفى كونه قرآنا أوهم ذلك أن لا يحسن ختم السورة به وهذا خلاف ما تعارف من السلف دفعه بقوله لكن يسن .
قوله : ( لقوله عليه السلام علمني جبرائيل عليه السلام آمين ) أي أن أقوله فالتعليم لقوله لا لنفسه وفي الكشاف موافقا لكتب الحديث لقنني به بدل علمني وهذا الحديث رواه البيهقي وغيره والنقل بالمعنى لا يساعد إذا كان لفظ الحديث الشريف مضبوطا معلوما وهنا كذلك قوله لقوله تعليل لكونه سنة ويجوز أن يكون تعليلا أيضا لكونه ليس من القرآن لقوله ( عند فراغي من قراءة الفاتحة ) فإنه صريح في أنه ليس منها وإذا لم يكن من سورة الفاتحة فلا يتوهم من غيرها لأن ختم السور به غير سورة الفاتحة غير مشروع فلا يتوهم كونه جزءا من غير الفاتحة وفيه دليل على جواز إطلاق الفاتحة على سورة الفاتحة ( وقال ) أي جبرائيل عليه السلام ( أنه ) أي آمين ( كالختم على الكتاب ) أي المكتوب وجه الشبه هو أنه يمنع الدعاء من فساد الخيبة كما أن الختم يمنع الكتاب من فساد التغيير وظهور ما فيه لغير أهله وبعبارة أخرى أنه لا يعتد بالدعاء بدونه كما أن الكتاب لا يعتد به إذا لم يختم هذا أي كون ضمير قال لجبرائيل هو المناسب للسوق وقيل إنه للنبي عليه السلام لأنه معطوف بحسب المعنى على قوله لقوله عليه السلام فإن معناه لأنه قال عليه السلام فحاصل المعنى لأنه قال النبي عليه السلام : « علمني جبرائيل » الحديث وقال أيضا عليه السلام في حديث آخر : « أنه كالختم » الخ قيل « 1 » وقال الشيخ المحدث ذكره السيوطي في تخريجه أي قال النبي عليه السلام في حديث آخر ثم قال روى الخبر الأول البيهقي وغيره والثاني أبو داود في سننه قوله : أنه كالختم على الكتاب قال الطيبي رحمه اللّه روينا عن أبي زهير النميري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لرجل الخ . في المسألة أوجب إن ختم فقيل بأي شيء قال بآمين قال أبو زهير آمين مثل الطابع على الصحيفة أخرجه أبو داود كما أن الختم على الكتاب يمنع من ظهور ما فيه على غير المكتوب إليه وهو فساده كذلك الختم في الدعاء يمنعه من الفساد الذي هو الخيبة .
هامش
( 1 ) سيالكوتي .