تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
للعام إلا في ضمن الخاص كان شاملا للدعاء الذي بصيغة النهي كشمول استجب في مثل قولنا اللهم لا تعذبنا ولا تزغ قلوبنا ولا تهلكنا ولو قيل إن افعل في هذه الرواية علم جنس لكل طلب كفعل ويفعل لكل ما ينبي للمفعول من الفعلين أو بصيغة الخبر كرحم اللّه كان شموله بالدعاء الوارد بصيغة النهي أظهر كشمولها « 1 » لكل نفي ونهي كما صرح به شراح الكافية وآوى إليه صاحب المرآة في بحث الأمر . قوله : ( بني على الفتح كائن ) هذا متضمن دعاوى ثلاثة بناؤه والبناء على الحركة والبناء على الفتح من بين الحركات قوله ( لالتقاء الساكنين ) علة للبناء على الحركة دون السكون ولا يكون علة على اختيار الفتحة لأن مثبت العام لا يثبت الخاص والقول بأنه علة لاختيار الفتحة أيضا لأن الفتحة تناسب ما يدفع بها وهو السكون يعارضه أن الكسرة تناسب ما يدفع بها وقد اشتهر أن الساكن إذا حرك حرك بالكسر على أنه يحتاج في إثباته إلى هذه المقدمة فلا يثبت إثباته البناء على الحركة وجه اختيار الفتح للخفة في لفظ يكثر استعماله جدا ووجه بنائه شبهه بالفعل بحسب المعنى ولم يتعرض لهما لظهورهما ولانفهامهما من كلامه إما البناء فمن التعبير باسم الفعل المشعر بشبهه به وإما الفتح فمن قوله كائن والقول بأن وجه الحركة أيضا مستفاد منه لا يضر إذ العلة مصححة والاطراد ليس بشرط وأسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب عند المحققين على ما نقله ابن مالك والجمهور على ما نقله ابن هشام وهو المختار عندهما وقال الدماميني هذا مذهب الأخفش كذا قيل وجه كونه مختارا هو كونها بمعنى الفعل وإن قلنا إنها أسماء ألفاظ الأفعال مع أن المختار عند المحققين أنها أسماء معاني الأفعال وقيل إنها مرفوعة المحل على الابتداء وفاعلها ساد مسد الخبر كما في أقائم الزيدان وقيل إنها منصوبة المحل بأفعال محذوفة على مفعول مطلق والأقرب إلى القبول هو الاحتمال الأول فإن في الأخيرين إشكالا « 2 » قويا كما بين في كتب النحو وحكمها حكم أفعالها في التعدي واللزوم غالبا ولا علامة للمضمر المرتفع بها من علامة التأنيث والتثنية والجمع بل مفرد مذكر دائما وإنما قيد بغالبا فإن آمين بمعنى استجب المتعدي ولم يسمع لآمين مفعول ثم تكلموا في آمين فقيل إنه أعجمي معرب هامين لأن فاعيل كقابيل وهابيل ليس من أوزان العرب والأشبه أنه من أوزان العرب فإن أصله أمين بوزن كريم فأشبع فصار أمين بالمد فعلم أن قول من قال إن المد أصل والقصر فرع ضعيف بل الصواب عكسه . قوله : ( وجاء مد ألفه ) للإشباع ورفع الصوت بالدعاء فإنه أحسن في التضرع والنداء فوزنه فعيل لا أفعيل ولا فاعيل ولا فعييل لأنها ليس من أوزان العرب ( و ) جاء في اللغة ( قصرها ) وهو الأصل لما مر والقول بأنه ليس بمعروف ولم يجئ إلا لضرورة الشعر لا
هامش
( 1 ) أي كشمول فعل ويفعل . ( 2 ) خصوصا في الأسماء التي بمعنى الأمر كلفظ آمين ونزال وتراك فإن كونها محل المرفوع على الابتداء أو منصوبة المحل على المصدرية مع أن معناها إنشاء بعيد جدا .