القاعدة المقررة من أن جميع القراءات قراءته عليه السلام أن كل من كان على لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين اختار هذه القراءة المروية عنه عليه السلام إذ لا يساعد لأحد أن يقرأ من تلقاء نفسه .
قوله : ( في الهرب من التقاء الساكنين ) أي حيث هرب من التقاء الساكنين على حدة مع كونه جائزا وأبو البقاء قال هي فاشية في العرب في كل ألف وقع بعدها حرف مشدد لكن قال صاحب القاموس والذي نص عليه جماهير النحويين أن ذلك لا يقاس لأنه لم يكثر وإنما سمع منه اليفاظ « 1 » منها دابة وشابة قال أبو زيد سمع عمرو بن عبيد يقرأ :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] فظننت أنه قد لحن حتى سمعت من العرب دابة وشابة كذا قيل ط .
قوله : ( اسم للفعل ) أي أنه ليس بفعل مع تأديته معناه بل اسم له لأن دلالته على معنى استجب من حيث إنه موضوع لفعل دال على طلب الإجابة كوضع سائر الأسماء لمدلولاتها وتحقيق ذلك أن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم أو الفعل أو الحرف ففي قولنا خرج أنهم يعبرون عن مثل هذه الأسماء التي لا يعرف لها تصرف واشتقاق بالصوت وقوله سمي به الفعل الذي هو استجب تحقيق لكونه اسما مع أنه طلب الاستجابة كاستجب يعني أن دلالته على معنى استجب ليست من حيث إنه موضوع لذلك المعنى ليكون فعلا بل من حيث إنه موضوع لفعل دال على طلب الاستجابة هو لفظ استجب كوضع سائر الأسماء لمدلولاتها ثم قال رحمه اللّه وتحقيق ذلك أن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم علم هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم أو الفعل أو الحرف كما تقول في قولنا خرج زيد من البصرة خرج فعل وزيد اسم ومن حرف جر فتجعل كلا من هذه الثلاثة محكوما لكن هذا وضع غير قصدي لا يصير به اللفظ مشتركا ولا يفهم منه معنى مسماه وقد اتفق لبعض الأفعال إن وضعت لها أسماء أخر غير ألفاظها تطلق ويراد بها الأفعال من حيث دلالتها على معانيها وسموها أسماء الأفعال فآمين اسم موضوع بإزاء لفظ استجب أو ما يرادفه من صيغ طلب الاستجابة لكن لا ليطلق ويقصد به نفس اللفظ كما في الأعلام المذكورة بل ليقصد به استجب الدال على طلب الاستجابة الذي هو أمر ولما كانت اسمية أسماء الأفعال مبنية على هذا التدقيق ذهب بعض النحاة إلى أنها أسماء للمصادر السادة مسد الأفعال وإن جعلها أسماء للأفعال ومفيدة معانيها قصر للمسافة ولهذا قال الزجاج إن آمين حرف موضوع موضع الاستجابة كما أن صه موضوع السكوت إلا أنهم احتاجوا إلى الفرق بينهما وبين المصادر المنصوبة السادة مسد الأفعال سيما التي لا أفعال لها ولا تصرف فيها حيث بنيت هذه وأعربت تلك إلى هنا كلامه رحمه اللّه قال الشريف الجرجاني قدس اللّه سره مهجته وفيه نظر لأن دلالة الألفاظ على أنفسها ليست مستندة إلى وضع أصلا لوجودها في المهملات بلا تفاوت وجعلها محكوما عليها لا يقتضي كونها أسماء لأن الكلمات
هامش
( 1 ) تصغير الألفاظ . ( ط خسرو ) .