تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إما الكبرى فظاهر وإما الصغرى فلأن معناها ألفاظ الأفعال المراد به معانيها التي لا يمكن أن يخبر عنها فيمتنع الإخبار عن تلك الكلمات لكون معانيها وهي ألفاظ الأفعال كذلك فلا وجه للقول بكونها أسماء فمدفوع بأن امتناع الخبر عن المعاني لا يستلزم امتناع الخبر عن الألفاظ التي يراد بها حال إرادتها منها ألا يرى أن الإخبار عن مفهوم ضرب ممتنع مع إمكان الإخبار عن لفظه بأنه فعل ماضي حال إرادة معناه منه وكذا الإخبار عن مفهوم اسكت بأنه فعل أمر حال إرادة معناه منه كما صرح السيد السند في صحة الإسناد إلى أنفسها سواء كانت مجردة عن ملاحظة معانيها كما في قولك ألف ضرب من ثلاثة أحرف أو مأخوذ معها كما في قولك لا تفسد وأنهى وآمنوا أمر إذ المسند إليه باعتبار الدلالة على المعنى انتهى كذا قيل « 1 » وسره إن كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم أو الفعل والحرف فيصير كل من هذه الثلاثة محكوما عليه حتى الحرف فما ظنك بالفعل وكونه محكوما عليه باعتبار كونه اسما لنفسه لا فعلا لا يضر المق إذ المط أن أسماء الأفعال يمكن أن يخبر عنها لكون معانيها وهي الألفاظ المذكورة صحيح الإخبار عنها ولو كان ذلك باعتبار كونها اسما لأنفسها لكن فيه شيء « 2 » فتأمل . قوله : ( الذي هو استجب ) لا اسم للفعل الذي هو أفعل وما وقع في كلام ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فمأول وفي كلامه رد قول من قال إنه مسامحة وقصر المسافة ومرادهم أنه اسم المعنى المصدري ومنصوب على المصدرية من الأفعال المحذوفة أبدا وأيضا فيه رد من قال إنها أفعال كما سبق كرد قول إنها خارجة عن الأقسام الثلاثة وإن آمين اسم اللّه تعالى والتقدير يا آمين وضعفه أبو البقاء بوجهين « 3 » . قوله : ( وعن ابن عباس ) رضي اللّه تعالى عنهما ( سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن معناه فقال افعل ) قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف أنه واه جدا وأخرجه الثعلبي عن أبي الصالح كما في الدر المنثور وهذا كناية عن فعل خاص وهو هنا استجب كقول الأصوليين الأمر قول القائل استعلاء افعل فقيل افعل كناية عن كل ما يدل على الطلب من صيغ أية لغة كانت وكذا هنا وكذا صرح صاحب الكشاف بأن الفعل كناية عن فعل خاص وهو كثير في القرآن فهذه الرواية تؤيد كون آمين بمعنى الأمر وترد قول من قال إنه اسم المعنى المصدري ولما كان معنى افعل استجب لما ذكرنا من أنه كناية عن فعل خاص إذ لا وجود
هامش
( 1 ) غنىزاده . ( 2 ) وجهه أن تلك الكلمات كونها أسماء لألفاظ الأفعال باعتبار دلالتها وهي باعتبار ذلك لا تكون محكوما عليها وكونها محكوما عليها باعتبار كونها أسماء لا نفسها لا يجدي نفعا فالاعتراض قوي والجواب غير جلي . ( 3 ) أحدهما أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يبنى على الضم لأنه منادى مفرد معرفة والثاني أن أسماء اللّه تعالى توقيفية كذا نقله صاحب اللباب وللقائل أن يقول إنه لما ورد في الحديث الشريف يكون مسموعا من الشرع والقول بأنه اسم اللّه مبنى على ذلك ولعل هذا القائل لا يسلم كونه مبنيا على الفتح .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 290 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر