تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فلا اعتبار له بالنظر إلى المعنى المستعمل فيه إذ الاعتبار ما يقصد باللفظ لا ما يقع عليه في الخارج ألا يرى أنه إذا قلت رأيت إنسانا وأردت به معناه كان حقيقة لأنه لم يستعمل إلا فيما وضع له لكنه وقع في الخارج على زيد كما في المطول على أنه يمكن مثل هذا في الثبات بأن يقال إن مفهوم الثبات إن كان داخلا في المعنى المستعمل فيه كان مجازا وإن كان خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن كان حقيقة إذ الثبات على الهداية هداية فإن كل ما له دوام وبقاء « 1 » فله حكم الابتداء كما قرر في الأصول والتفرقة بين الزيادة والثبات « 2 » ليس له وجه وثبات فهو مجاز على كلا التقديرين قطعا وفي بعض النسخ وقع الواو في عطف الثبات فالصواب نسخة أو لأنه نكتة أخرى مغايرة للزيادة يصلح أن يكون وجها مستقلا مثل الزيادة وجعلهما وجها واحدا لا يلائم مذاق الكلام ولأنه يلزم الجمع بين المعنيين المجازيين وهو مختلف فيه . قوله : ( من الهدى ) أي الاهتداء فإن هدى جاء لازما بمعنى الاهتداء ومتعديا بمعنى الدلالة كقوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] واللازم كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد : 17 ] والمراد هنا اللازم لأنه بيان ما منحوا والمراد بالزيادة زيادة اللّه تعالى على أن الزيادة مصدر مضاف إلى المفعول وفاعله هو اللّه تعالى إذ الزيادة كالنقصان تجيء لازما ومتعديا وهذا يدل اقتضاء على أن المطلوب زيادة اللّه تعالى هدايته وعنايته وعبر بالأثر المترتب عليه إما لظهوره بالنسبة إلينا أو لأنه النعمة التي يتنافس فيها المتنافسون وإلا فسياق الكلام يقتضي أن يقال فالمطلوب زيادة الهداية والعناية والتثبيت عليها قال اللّه تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ إبراهيم : 27 ] الآية كأنه قيل ثبتنا كما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أو زدنا الهداية ويرشدك إليه قوله الآتي أرشدنا طريق السير الخ . لكنه عدل عنه لنكتة دعت إليه كما مرت الإشارة إليه ( أو الثبات عليه ) . قوله : ( أو حصول المراتب المترتبة عليه ) هذه نكتة لم يتعرض لها في الكشاف وأخرها المصنف لما فيه من التمحل فيه وفيما بعده والمراد بالمراتب المترتبة عليه أي على ما منحوا المراتب الأخروية من الفوز باللقاء وسائر المطالب العلية بحيث لا يعد ولا يحصى وكون المراد مراتب أخر من جنسها من الاتصال والانفصال والفناء والبقاء ضعيف لأن تلك المراتب إن لم تكن داخلة في الأجناس المذكورة يختل الحصر وإن كانت داخلة فندرج في زيادة ما منحوا إذ المراد الزيادة على ما أعطوا سواء كان من جنس ما أعطوا أو لا فما من مرتبة من مراتب الهداية إلا مندرجة في هذا البيان فلا تصح المقابلة وتخصيص الزيادة على ما منحوا بجنسه تصحيحا للمقابلة اشتغال بما لا طائل تحته وهذا غاية التوجيه في كون المراد المراتب الدنيوية لكنه ليس بوجيه وهذا القول من المصنف يؤيد كون المراد بقوله فالمطلوب دفع
هامش
( 1 ) فيه بحث إذ ما منحوه من قبيل الإعراض ولا بقاء له فلا زيادة له كذا أفاده المحقق التفتازاني في شرح العقائد في بحث زيادة الإيمان فتأمل في جوابه وسيأتي الإشارة . ( 2 ) على أن الثبات على الشيء زيادة عليه في كل ساعة من جهة الإعداد كما قال بعض أهل العرفان في توجيه زيادة الإيمان وقيد من جهة الإعداد جواب عن اشكال المحقق التفتازاني ومقتبس من كلام الفاضل الخيالي فحينئذ ظهر ضعف التفرقة بينهما كل الظهور فعلى هذا الثبات يستلزم الزيادة دون العكس .