تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بالرتبة ) والأمر ما صدق عليه من نحو صل وصم وإرادة المفهوم لا يناسب هنا وكذا الدعاء من نحو اغفر لنا وارزقنا ومنه قوله :
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] أما اشتراكهما لفظا فلأن صيغتهما متحدة وأما معنى فلأنهما للطلب ولم يذكر الالتماس مع أنهما يتشاركهما لفظا ومعنى وتفاوته باعتبار التساوي لأن المراد هنا بيان الفرق بين الدعاء والأمر حتى ينكشف أن اهدنا دعاء ثم المراد بالأمر الصيغة لما طلب فعل غير الكف على جهة الاستعلاء كما هو المشهور واختار كونه عبارة عن الصيغة لأنها ملائمة لاصطلاح الأصول نبه عليه صاحب المرآة ومعتبرة في اصطلاح الشرع والظاهر أنه أراد هنا اصطلاح أهل العربية فإنهم يسمون الكل أمرا إن كان المطلوب الفعل ونهيا إن كان المطلوب الكف والاختلاف في أن صيغة الأمر هل هو حقيقة في الوجوب وما سواه مجاز أو لا اصطلاح لأهل الأصول أو المراد بيان اشتراكهما لفظا ومعنى وتفاوتهما بالاستعلاء والتسفل سواء كان حقيقة أو مجازا وإطلاق الاشتراك بالنظر إلى الاستعمال لا إلى الوضع وتفصيل الكلام في فن الأصول بالتمام ولو قيل صيغة الأمر في الدعاء مجاز لكان الجامع بينهما الطلب المطلق فيكون من قبيل استعمال المقيد في المطلق ثم في المقيد الآخر ولو جعل الاستعارة لا يحتاج إلى هذا التمحل وإنما قال بالاستعلاء ولم يقل بالعلو إذ العلو في نفس الأمر ليس بشرط وإنما الشرط الاستعلاء أي عد الطالب نفسه عاليا وإن لم يكن في الواقع كذلك ولهذا ينسب قول الأدنى للأعلى على سبيل الاستعلاء أفعل إلى إساءة الأدب فلو لم يكن أمرا لما كان كذلك وكذا الكلام في التسفل لكن ينسب قائله الأعلى إلى التواضع تارة وإلى التملق تارة أخرى ولهذا قال وقيل بالرتبة إشارة إلى وهنه وهو مذهب المعتزلة كما اختاره صاحب الكشاف فإنهم يشترطون العلو في نفس الأمر في الأمر والسفالة في الدعاء . قوله : ( والسراط من سرط الطعام ) كفرح أو نصر ( إذا ابتلعه ) ويسمى الطريق السهل أو الواضح أو المستقيم سرطا لأنه يسرط السابلة أي يبتلعه توهما نقل عن الراغب يسمى بالسراط على توهم أنه يبتلع سالكه أو يبتلعه سالكه إذ السابلة أي أبناء السبيل لما غابت عن العيون فكأنه ابتلعهم ولهذا الوجه أيضا سمي لقما بفتحتين فكأنهم يلتقمهم وأما عكسه فلا يظهر سره فإن ابتلاع السالك الطريق مما خفي معناه ولعل لهذا لم يتعرض له المصنف . قوله : ( فكأنه بسرط السابلة ) الفاء للتعليل قوله ( تلتقمهم ) إشارة إلى أنه بمعنى فاعل ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول بيان وجه أخذه منه إذ أدنى المناسبة يكفي في الأخذ والسابلة يطلق على الطريق وسالكها وهو المراد هنا كما أشرنا إليه وفي نسخة ولذلك سمي قوله : وكأنه يسرط السابلة في الأساس مرت السابلة والسوابل وهم المختلفون في الطرقات لحوائجهم وفي الصحاح السابلة أبناء السبيل المختلفة في الطرقات قال صاحب الكشف والأولى في التعليل أن يقال لأنهم يشترطون السبيل وهي تشترطهم وكذا اللقم لأنه يلتقمهم أو هم يلتقمونه كما يقال أكلته المفازة أي أضمرته أو أهلكته وأكل هو المفازة إذا قطعها .