تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع المختلف فيها وسيجيء تحقيقه في سورة الأنعام وهذا ظاهر في المعنى الرابع والحمل على المعنى الثالث وإن أمكن لكنه بعيد إذ الأنبياء المتقدم ذكرهم كلهم ليسوا بصاحب كتاب فلا يناسب إرادة المعنى الثالث . قوله : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
[ العنكبوت : 69 ] ) أي في حقنا وطلب مرضاتنا لا في غرض آخر دنيويا كان أو أخرويا (
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ) سبل السير إلينا والوصول إلى لقائنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتسهيلا لسلوكها والآية الأولى مختصة بالأنبياء عليهم السلام وهذه عامة لهم وللأولياء وهذا مقتضى كلام المصنف حيث قال وهذا قسم يختص بالأنبياء والأولياء ويجب أن يراد بالأولياء المؤمنون الكاملون إذ إرادة الولي المصطلح عليه مشكلة إذ الآية الكريمة عامة لكل المجاهدين من المؤمنين الكاملين ووجه كون المراد في هذه الآية القسم الرابع أن المتبادر من هداية سبل السير إلى مرضاته كشف السرائر على قلوبهم وإراءة الأشياء كما هي والحمل على التبادر واجب وأيضا الهداية رتب على المجاهدة فتفيد العلية والهداية المسببة عن الجهاد لا تكون إلا الكشف المذكور ومثل هذا من قبيل الخطابيات لا يرام فيها اليقين بل الظن الغالب كاف في ذلك والتعميق والتفحص فيه ليس من دأب أرباب اليقين . قوله : ( فالمطلوب ) الفاء جزائية أي إذا أظهر لك مما قررنا أن الهداية تنقسم إلى أجناس مترتبة وأكثرها حاصل للحامدين فالمطلوب هنا ( إما زيادة ما منحوه ) على البناء للمفعول والمراد بالوصول ما تحقق في الحامد الطالب ويتفاوت بحسب تفاوت الحامدين في الأعمال والأخلاق فكل يطلب زيادة ما نالوه وإنما قال ما منحوه إشارة إلى أنه تفضل وعطاء منه تعالى وإن كان للتكسب مدخل فيه قال قدس سره إن من خص الحمد به تعالى وأجريت عليه تلك الصفات فهو مهتد فكيف يطلب الهداية فالمطلوب الزيادة أو الثبات أو ثمرة ذلك من سعادة الدارين ثم إن حمل لفظ الهداية على التثبيت كان مجازا وإن حمل على الزيادة فإن كان مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه كان مجازا أيضا وإن جعل خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن كان حقيقة لأن الهداية الزائدة هداية كما أن العبادة الزائدة عبادة ولا يخفى عليك أنه يعد حمل الهداية على طلب الزيادة فلا وجه لهذا الترديد إذ المطلوب بقوله :
اهْدِنَا
[ الفاتحة : 6 ] زيادة ما منحوه وهو مستعمل فيه وهو مجاز قطعا كما في الثبات ولو جعل خارجا عنه كان اهدنا مستعملا في طلب الهداية ومثل هذا لا يقال إنه من قبيل طلب الزيادة فلا يلائم كلام المص غايته أنه في الخارج موصوف بالزيادة قوله : فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى الخ وإنما أول اهدنا بهذا التأويل لأن أصل الهداية حاصل لمن حمد اللّه تعالى ووصفه بما يليق به من الصفات العالية وخصه بالعبادة والاستعانة فإذا حمل على طلب أصل الهداية كان استحصالا للحاصل فلا بد أن يحمل على الزيادة في الهدى أو الثبات عليه فالظاهر أنه في معنى الثبات مجاز لكن معنى الزيادة أن اعتبر معنى الزيادة داخلا في مفهوم الهداية كان مجازا أيضا وإن اعتبر خارجا كان حقيقة لأن زيادة الهدى هو الهدى .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 243 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر