تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
عامة لجميع الأنبياء عليهم السلام وكذا هنا وتخصيص القرآن لكونه مصدقا لما بين يديه فذكره كذكره ولا حاجة إلى أن يقال بأن إسناد الهداية إلى القرآن مجاز وفي الحقيقة فعل اللّه تعالى فإنه مع ما فيه من التكلف لا يلائم لقوله انزال الكتب وبالجملة القسم الثالث عبارة عن إرسال الرسل وإنزال الكتب وهما فعل اللّه بلا واسطة كإخوانه وما ذكر في توضيحه واجب التطبيق له فالأقسام الأربعة بحذافيرها على نسق واحد . قوله : ( والرابع أن يكشف على قلوبهم السرائر ) أي الأمور الخفية التي لا ينالها الحس ولا تقتضيه بديهة العقل ولا ينصب لها دليل على قلوبهم التي هي محل العلم والمعرفة عند أكثر المتكلمين ( ويريهم الأشياء ) كالتفسير لما قبله إذ المراد الإراءة القلبية والأشياء الغائبة بالمعنى الذي ذكرناه ( كما هي ) أي مطابقة لما في نفس الأمر . قوله : ( بالوحي ) قال صاحب التوضيح الوحي ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة أما الأول فما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام ويسمى خاطر الملك والثالث ما يبدو لقلبه بإلهام اللّه تعالى بأن أراه بنور من عنده انتهى وهذا الأخير مراد هنا وقول المصنف أن يكشف على قلوبهم ويريهم قرينة قوية عليه ولا شك في حسن مقابلته بإنزال الكتب والظاهر عدم دخول القسم الثاني فلا يضر إذ الاستيعاب ليس بمقصود ويمكن الإدخال بالعناية . قوله : ( أو الإلهام أو المنامات الصادقة وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء ) الإلهام وهو القذف في القلب من غير نظر واستدلال وقيل ما يخلق اللّه تعالى في قلب العاقل من العلم الضروري الداعي للعمل المرغوب إليه كذا في الرهاوي لم يقيد بالخير لأنه عام للشر إذ المراد الافهام والاعلام واعلام الشر للتوقي من افراد الهداية وأما الوسوسة فإغراء وتحريض على فعله فافترقا وتقييد الإلهام بإلقاء الخير احتراز عن الوسوسة ضعيف قد عرفت أن الإلهام من أقسام الوحي فالأولى العطف بالواو ولو أراد به إلهام الأولياء فهو ليس من أسباب المعرفة لغير الأنبياء عليهم السلام بحيث يكون حجة على الغير إلا أن يراد مطلق العلم والمنامات الصادقة وهي جزء من أجزاء النبوة فهي مختصة بالأنبياء عليهم السلام بحيث يكون حجة على الغير ومن الهداية بهذا المعنى كشف الحقائق باجتهاد الأنبياء عليهم السلام كما هو المختار عند العلماء الأخيار لكن لم يتعرض له لاختلاف فيه بين الأئمة الأبرار ( والأولياء ) لكنهم يعملون به ولا يحتجون به على غيرهم كما مر بيانه . قوله : ( وإياه عنى بقوله ) وإنما قال في الموضعين وإياه عنى وفي الثاني وإليه أشار لنكتة لطيفة كأنه تفنن في البيان أو في الآية المذكورة في توضيح الثاني ليس نصب الدلائل بصريح فيها بل مشار إليه بخلاف ما ذكر في توضيح الثالث والرابع فإن الإرسال والإنزال مصرحان في الثالث والكشف والإراءة كالصريح في الرابع . قوله : ( أولئك الذين هدى اللّه فبهديهم اقتده ) والمراد الهداية الأولى والمراد بهديهم