تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يقال يوم لا يكون نفس ملكا لنفس شيئا بخلاف ما إذا قيل لا تكون نفس مالكة لنفس شيئا أي نفعا وعلى هذا المعنى ورد قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] ولم يرد على المعنى الأول نص وإن كان في الواقع كذلك إذ لا ملك لأحد على أحد ولا سلطنة له عليه ولا يحتمله النظم هنا لأن صلته « 1 » لفظة على دون اللام وذكر شيئا يأبى عنه ظاهرا وتقدير الجار خلاف الظاهر فحينئذ يكون المراد بالأمر في قوله والأمر واحد الأمور بمعنى الشيء لا واحد الأمور بمعنى الشيء لا واحد الأوامر وإن كان الأمر حقيقة في الثاني مجازا في الأول وإلا لاختل الارتباط لما عرفت من أن المنفي المالكية لا لملكية فينبغي أن يثبت له المالكية لا الملكية وأن التقوية قد تمت بدون قوله والأمر على ما عرفت فذكره للتنبيه على ما ذكرنا من أن الأمر يجب أن يكون واحد الأمور على هذا المعنى في
يَوْمَ لا تَمْلِكُ
[ الانفطار : 19 ] محافظة للمناسبة ولو ورد النفي والإثبات على أمر واحد أو للإشارة إلى أن المفعول هنا محذوف وأنه هو الأمور وبهذا يظهر ضعف ما قيل إن قوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] ظاهره يعضد قراءة ملك لمناسبة للأمر مناسبة تامة وقد فسره في التيسير وغيره بأن الحكم حكمه ولا قاضي سواه انتهى فإنه غفلة عن سبك ما قبله من نظم
يَوْمَ لا تَمْلِكُ
[ الانفطار : 19 ] الآية والمصنف غير مقلد بل تابع للحق وتفسير غيره ليس بحجة عليه على الإطلاق على أنه يحتمل أن يكون مراده بيان حاصل المعنى إذ أحد المعنيين يستلزم بنوع الاستلزام الآخر إذ المالكية لكل أمر يستلزم الملكية « 2 » وبالعكس نعم لا ملازمة في الجزئية بل الملازمة في الكلية وهذا القدر كاف في كونه بيان حاصل المعنى وقيل المراد من يعقوب يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري وهو التاسع من القراء العشرة . قوله : ( والباقون ملك ) أي قرأ الباقون أي من القراء الثمانية الذين قدم المصنف ذكرهم في خطبة فلا يرد أن قراءة خلف بن هشام توافق الأولى . قوله : ( وهو المختار ) لوجوه ثلاثة الأول « 3 » ( أن ) هذه القراءة ( قراءة أهل الحرمين ) قوله : لأنه قراءة الحرمين أعل ولقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] ولما فيه من التعظيم الأول استدلال بكونه قراءة الثقات والثاني استدلال بقرينة النقل القرآني والثالث بدلالة وضع اللغة وجه إفادة لفظ الملك التعظيم إن الملك هو المتصرف بالأمر والنهي والسلطنة والقهر بخلاف المالك فإن قلت قد تم الاستدلال بلفظ شيئا فعل لإلحاق قوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
هامش
( 1 ) لأن صلته أي صلة الملك بمعنى السلطنة على دون اللام والصلة هنا اللام دون على . ( 2 ) في صفاته تعالى إذا المالكية لكل أمر يستلزم الملكية ويؤيده قول السمين على ما سيأتي نقله بل المالكية لكل شيء يستلزم مالكية رقاب المخلوقات فهو عين الملك بالضم . ( 3 ) قيل وقد قال أبو شامة قد أكثر المصنفون في التفاسير من الترجيح بين قراءة مالك وملك حتى بالغ بعضهم إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأولى وهذا ليس بمحمود بعد ثبوت القراءتين واتصاف الرب بهما بمعناهما انتهى وقد عرفت وجه الرجحان بحيث لا يؤدي إلى اسقاط الأخرى والنقصان .