تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قوله : ( ولذلك سوى بين النظر فيهما وقال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] ) دليل لمي للتسوية وهي برهان أنى لذلك الاشتمال على النظائر المذكورة والمراد بالنظر التفكر بقرينة تعديته بفي وضمير فيهما للعالم الكبير والعالم الصغير وإضافة بين إلى النظر مع أنه يقتضي التعدد لكونه جنسا شاملا للقليل والكثير مثل قوله تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] على أن التعدد منفهم من قوله فيهما ومثل هذا لا يحسن التثنية فلا يقال بين النظرين فيهما والتسوية الواقعة في هذه الآية تسوية بين النظر في الأرض والنظر في الأنفس وهذا ليس بمدعي وإنما المدعي التسوية بين النظر في العالم الكبير وبين النظر في العالم الصغير والقول بأن قوله وقال اللّه تعالى أمر مستقل مغاير لما عطف عليه ضعيف فإن الظاهر عطف تفسير على أن قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] الآية انفهام التسوية فيهما منها غير واضح في تقرير المص وإن دلت عليها في نفسها إلا أن يقال إن المص أشار هنا إلى توجيه آخر يشعر بأن الآفاق يتناول جميع الممكنات سوى الإنسان وفي قوله
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ القصص : 72 ] أشار إلى أن مجرد الإبصار يكفي في الاستدلال بالآثار ولغاية وضوح الدلائل لا يحتاج إلى إمعان الأنظار والمعنى أفلا تنظرون نظرا باللب الخالص لتستدلوا بها على وجود صانعها ووحدانيته . قوله : ( وقرىء رب العالمين بالنصب على المدح ) أي على القطع عن الموصوف والمدح مستفاد من المقام وقد مر في تفسير الرحمن توضيح المرام وهذه القراءة لزيد بن علي وهي من الشواذ ( أو النداء ) . قوله : ( أو بالفعل الذي دل عليه الحمد ) أي أحمد رب أو نحمد أو يحمد وعلى كل يكون إنشاء وفيه نوع ركاكة ولذا أخره وكون الفعل المقدر أعني أولى وإنما لم يجعله منصوبا بالحمد للّه لأن أعمال المصدر المعرف باللام قليل ولوقوع الفصل وهو الخبر والمناقشة فيه بأن مثل هذا المصدر جور أعماله مع الفصل بالأجنبي ضعيف لأنا لا ندعي العدم بل ندعي القلة والقول بأن الأظهر أن يقال إن فتحته فتحة بناء لأنه فعل ماض يقال ربه يربه إذا ملكه إخراج النظم عن سوقه أما أولا فلفوات المبالغة وأما ثانيا فلمخالفة القراءة المتواترة وأما ثالثا فلعدم صحة كونه وصفاح والحالية غير مناسبة لإيهام خلاف المق . قوله : ( وفيه دليل على أن الممكنات كما هي مفتقرة ) أي في توصيفه تعالى برب قوله : فلذلك سوى بين النظر فيهما أي أوقع التسوية بينهما أي بين العالم الكبير وبين كل نفس من نفوس الأناسي في قوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 20 ، 21 ] وفي قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] . قوله : وفيه دليل الخ وجه دلالته على ذلك المعنى إن في صيغة الرب معنى الثبات واستمرار التربية ومعنى الاستمرار يستوعب جميع أحوال الممكنات من حال حدوثها وحال بقائها ويمكن أن
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 194 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر