وأشرفهم فتصرفه عام قوي وإلى هذا أشار بقوله ( والمالك ) إذ التقدير إذ المالك ( هو المتصرف في الأعيان المملوكة ) على أن العطف عطف تفسير وشتان ما بين التصرفين إذ التحقيق أن الملك بالضم نسبة بين من قام به ومن تعلق وإن شئت قلت صفة قائمة بذاته متعلقة بالغير تعلق التصرف التام المقتضي استغناء المتصرف وافتقار المتصرف فيه ولذا لم يصح على الإطلاق إلا للّه تعالى وهو أخص من الملك « 1 » بكسر الميم لأنه تعلق الاستيلاء مع ضبط وتمكن من التصرف في الموضوع اللغوي « 2 » وبزيادة كونه حقا في الشرع من غير نظر إلى استغناء وافتقار وأن ما يملكه الملك من التملك عليه أعني سياسة الخاصة ملكه فيه أتم من تصرف المالك في المملوك وأما ما لا يملكه الملك ويملكه المالك فليس مورد البحث كعكسه فقد لاح أن بعض ما يتوهمه بعض العامة من أن تصرف المالك في المملوك أتم من تصرف الملك في الرعايا منشأة عدم اتحاد المورد والنظر إلى العرف الفقهي والكلام في الموضوع اللغوي بل المعنى الأصلي المشترك بين اللغات كلها وقولهم الملك بالضم التصرف بالأمر والنهي في الجمهور ويختص بسياسة الناطقين والملك بالكسر ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم بناء على العرفي العامي ولذا قلنا لا يدخل أحدهما في مفهوم الآخر ويرجح هذه القراءة تكرار الرب بمعنى المالك ووصفه تعالى ذاته عند المبالغة دون المالكية في قوله تعالى :
مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران : 26 ] انتهى . خلاصة ما في الكشف وقال السمين في مفرداته هذا مخصوص بصفات الآدميين وأما في صفاته تعالى فالمالك أو الملك واحد انتهى . وهذا يؤيد ما قلنا بأن تفسير صاحب التيسير بأن الحكم حكمه الخ .
بيان حاصل المعنى وأن أحد المعنيين يستلزم الآخر بنوع الاستلزام ثم قال والظاهر أن بين المالك والمملوك عموم وخصوص من وجه لغة وعرفا فيوسف الصديق عليه السّلام بناء على أنه ملك رقاب أهل مصر في القحط بناء على شرعهم ملك ومالك والتاجر مالك لا ملك
هامش
( 1 ) قال صاحب الكشاف إن الملك بالضم يعم وبالكسر يخص فقال صاحب الكشف لم يرد العموم والخصوص المصطلحين لأن أحدهما لا يدخل في مفهوم الآخر فلا غرض شاملا له وهذا بحسب العرف الطارىء في الملك بالكسر وفي التحقيق الملك بالكسر جنس للملك بالضم والمراد أن ما تحت حياطة الملك من حيث إنه ملك أكثر مما تحته مما تحت حياطة المالك من حيث هو مالك إذ يوصف بالمالكية بالنظر إلى أقل قليل بخلاف الملكية والعموم والخصوص نفع على مثل هذا وجاز أن يراد أن شمول سياسته فوق سياسة المالك انتهى قوله لأن أحدهما لا يدخل بالنظر إلى مفهومهما كما قرره العلامة البيضاوي ولا ينافيه استلزام الملكية المالكية دون العكس فيكون بينهما عموم وخصوص مطلقا اصطلاحا على ما قررناه أو من وجه على ما ذهب إليه السمين فلا يرد إشكال بأن الظاهر أن الملك بالضم هو التصرف في كل مملكة كما يرى وبالكسر تصرف خاص فيما تحت يده فالأول أعم وكذا الملك والمالك إذ هذا التفسير غير ما أورده صاحب الكشف كما بيناه وقوله وما ذكره في العموم والخصوص اللغوي بناء على ظاهر كلام الكشاف والشاهد عليه ما ذكره صاحب الكشف في التحقيق فلا يليق الاعتراض على مثله .
( 2 ) أي أن الكلام في الموضوع اللغوي دون العرف الشرعي فللملك أن يتصرف فيهم بما شاء وأما كون التصرف حقا أوليس بحق فمما لا يعتبر في الملك ولا في المالك لغة بل شرعا وإلى هذا أشار بقوله وبزيادة كونه حقا الخ فثبت أن كل ملك مالك وليس بالعكس .