تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المحوج إلى السبب هو الحدوث أو الإمكان أما في الحدوث « 1 » فظاهر مما ذكرناه وأما في الإمكان فلأن اتصاف الممكن بالوجود لما لم يكن مقتضى ذاته يحتاج إلى المؤثر في اتصافه به في زمان وجوده وزمان بقائه كما مر . قوله : ( كرره للتعليل على ما سنذكره ) أي كرر ذلك من الرحمن الرحيم فتوحيد الضمير لذلك والتكرر صوري لا في الحقيقة فإن ذكره في كل موضع لغرض يناسبه فمثل هذا لا يسمى تكرارا والتعليل الذي سيذكره هو قوله فإن ترتب الحكم على الوصف الخ . فهذا تعليل لاستحقاقه للحمد وأنه لاتصافه بهما كما أن ذكرهما في البسملة تعليل للابتداء باسمه والتبرك بذكره وأنه مولى النعم كلها عاجلها وآجلها فعلم أن العلة في موضع الحمد تغاير العلة في البسملة قيل هذا دفع ما استدل به على أن التسمية ليست جزءا من الفاتحة من أنها لو كانت جزءا منها لزم التكرار بلا فائدة في فصيح الكلام وحاصل الدفع منع الملازمة مستندا بأن هذا التكرار له فائدة عظيمة وهي أنه للتعليل الخ وله أن يمنع التكرار مستندا بما ذكرناه من أن ذكره في كل موضع لغرض آخر ولحكمة أخرى ثم ادعاء التعليل لا يناسب أنه تعالى يستحق الحمد لذاته والقول بأنه بيان استحقاقه بالنظر إلى انعامه وصفاته لا يدفع الإيهام وينكشف منه أن ذكر الألوهية مكررة أيضا فينبغي أن يذكر له نكتة ولذكر المظهر في موضع المضمر وجه إذ الظاهر الحمد له ولعل النكتة فيه أنه لبيان استحقاقه الذاتي كما أن الأوصاف المذكورة لبيان استحقاقه الوصفي بالنظر إلى صفاته وفي بعض التفسير الحكمة في تكريره أنه في التقدير كأنه قيل اذكر أني رب مرة واذكر أني رحمن رحيم مرتين ليعلم أن العناية بالرحمة أكثر مما سواها ثم لما بين تضاعف الرحمة قال لا تغتر بذلك فإني
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] فهو كقوله :
غافِرِ الذَّنْبِ
[ غافر : 3 ] الخ . قوله : ( قرأ عاصم والكسائي ويعقوب ) الخ . أي مالك بالألف بوزن فاعل ( ويعضده قوله تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] ) وجه التأييد هو أن تملك في هذه الآية من الملك بالكسر لا من الملك بالضم إذ لا معنى لأن قوله : كرره للتعليل في لفظ التكرير إشعار بأن البسملة جزء من الفاتحة على ما هو مذهب الشافعي في هذه المسألة والمص رحمه اللّه شفعوي المذهب وجه التعليل هو ما يذكره بعيد هذا من قوله وإجراء هذه الأوصاف الخ مع قوله فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له . قوله : ويعضده قوله
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
وجه كونه عاضدا لهذه القراءة أن لا تملك استعمل فيه معدى إلى مفعول به كمالك فإنه مأخوذ من ملكه يملكه بخلاف ملك فإنه لازم مأخوذ من ملك يملك بعد نقله إلى فعل بالضم وجعله بمنزلة الغرائز وإن المراد بيوم الدين ويوم لا تملك واحد والقرآن يفسر بعضه بعضا .
هامش
( 1 ) وبهذا البيان يندفع الإشكال المذكور من أن من قال بأن المحوج إلى المؤثر هو الحدوث لزم استغناؤه عنه حال بقائه سواء كان العرض باقيا في زمانين كما هو مذهب الجمهور أو لا كما هو مذهب أبي الحسن ومتابعوه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 196 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر