العالمين دليل على أن الممكنات أي من العالم فلا إشكال بصفات اللّه تعالى فإنها قديمة والكلام في الممكن الحادث فلو قال على أن الممكنات المحدثات لكان أصرح في المراد وفي كلامه « 1 » هنا إشارة وتأييد لما ذكرنا من أن قوله فإنها لإمكانها معناه لإمكانها مع حدوثها « 2 » كما فصلناه هناك وأكثر المحشين ذهبوا إلى أن قوله هذا يؤيد أنه جعل علة الاحتياج الإمكان كما هو مذهب قدماء المتكلمين ولا يعرف له وجه والظاهر ما ذكرناه وقد اختاره بعض المحشين .
قوله : ( إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها ) إطلاق المحدث من قبيل إطلاق اللفظ على أعم من اللّه تعالى كذا قاله العصام في شرح شرح العقائد أو إطلاق لا بطريق الاسمية بل بطريق الوصفية كما مر توضيحه في إطلاق الصانع وكذا الكلام في المبقي قيل ومن حكم بأن المحوج إلى المؤثر هو الإمكان قال اتصاف الممكن بالوجود ليس من مقتضى ذاته حدوثا وبقاء فهو ابتداء وجوده واستمراره محتاج إليه ومن قال بأن المحوج إليه هو الحدوث لزمه استغناؤه عنه حال بقائه انتهى . قال قدس سره في شرح المواقف وإنما ذهب الشيخ الأشعري ومتابعوه إلى أن الأعراض لا تبقى زمانين بل هي على التقضي والتجدد لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما كان متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا انتهى فاندفع الوهم المذكور وأن اللائق للمص أن يختار أن علة الاحتياج هو الحدوث إما وحده أو مع الإمكان لأنه من أكابر الأشاعرة وبهذا البيان الواضح اتضح معنى قوله كما هي مفتقرة إلى المحدث الخ فأحسن التأمل فلا احتياج في بيانه إلى أن يقال وجه الدلالة أن التربية تبليغ الأشياء إلى كمالها شيئا فشيئا إلى انقضائها فيلزم استنادها حدوثا وبقاء لما عرفت من أن شرط بقاء الجوهر هو العرض وهو متجدد في كل حين فيحتاج إلى رب العالمين قال النحرير في شرح العقائد والحق أن البقاء استمرار الوجود وعدم زواله وحقيقته الوجود من حيث نسبته إلى الزمان الثاني لأن بقاء الشيء معنى زائد على وجوده وقد عرفت أنه عرض وهو يحتاج إلى المؤثر دائما سواء كان يتمسك من ذهب إلى أن الجواهر والأعراض يتجدد بتجدد الأمثال لدلالة الآية على أن بقاء كل موجود بسبب فيضان الوجود عليه في كل أن من المبدأ الفياض حتى لو انقطع الفيض والإمداد عدم من ساعته فإن الإبقاء في الآن الثاني بعد حدوثه في الآن نوع تربية وذلك إنما هو بفيض الوجود الثاني في الآن الثاني وبتتابع الوجودات المتجددة في الآنات بشاهد الوجود شيئا واحدا مستمرا .
هامش
( 1 ) حيث قال إلى المحدث حال حدوثها ولم يقل إلى المؤثر حال وجودها .
( 2 ) وإن ذهب إلى خلافة في الطوالع لكن التوفيق بينهما ممكن ( ابن صدر الدين الشيرازي ) .