تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مرضه لأن هذه الصيغة موضوعة لما يكون آلة لمبدأ اشتقاقه أي لما يكون آلة بين الفاعل والفعل كالقالب والطابع دون الفاعل نفسه فلا وجه لجعله اسما للفاعل ثم قصد التناول بطريق الاستتباع كذا قيل وفيه نظر لأن قوله اسم لذوي العلم لا يستلزم كونه فاعلا بل هو كالأول اسم شبيه بالآلة أعني ما يعلم به الصانع بل وجه تمريضه أنه إن أراد أنه حقيقة فيه خالف اللغة وإن قيل إنه مجاز لم يفد فائدة كذا قيل ويمكن دفعه بأنه أراد أنه حقيقة لأنهم من أفراد العالم وإطلاق اللفظ على أفراده من حيث إنها أفراده حقيقة وإنما خصه بهم لأنهم أشراف الموجودات وبيان « 1 » أنه تعالى مربيهم بعبارة النص أهم المهمات مع أن تربية غيرهم منفهمة بطريق الدلالات فلا إهمال في بيان تربية جميع المخلوقات فأنى يلزم ضعفه ووهنه مع أنه كالأول في العموم والشمول مع سلوك طريق مستحسن لدى أهل العقول . قوله : ( وقيل عنى به الناس ههنا ) عنى مبني للمفعول أي قصد وهذا أولى من كونه مبنيا للفاعل وهذا إما مجاز إن أريد بخصوصه أو حقيقة كما مر توضيحه في الوجه الثاني وهذا نسب إلى الحسين بن فضل احتجاجا بقوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 165 ] لا يخفى ضعفه . قوله : ( فإن كل واحد منهم عالم ) الخ . تعليل لصحة تلك العناية ووجه صحة الجمع حينئذ فيقال وإنما جمعه ليشمل ما تحته من الافراد ولما ورد أن كل واحد من الافراد لا يسمى عالما أشار إلى أن كل فرد من افراد الإنسان يسمى عالما إما حقيقة لكونه مشتملا على نظائر ما في العالم الكبير أو استعارة قوله من حيث الخ . بيان العلاقة على ذلك التقدير وعلى الأول بيان وجه التسمية به وهذا هو الظاهر من سوق كلام المصنف ويرد عليه أن الافراد أخف واستغراقه أشمل فما وجه جمعيته ولا يجري هنا ما أجيب به هناك . قوله : ( من حيث إنه مشتمل على نظائر ما في العالم الكبير ) قيد الحيثية هنا للتعليل وقد تستعمل للإطلاق وللتقييد ولا يناسبان هنا فلفظة من ابتدائية واختار الاشتمال لأنه يوصف به الكل بالنسبة إلى أجزائه وهنا كذلك وأما الشمول فهو يوصف به الكلي بالنسبة إلى جزئياته لكن هذا أغلبي في كلاهما لا كلي قيل قال المصنف في الحاشية بيانه على الوجه المختصر الذي يحتمله هذا المقام أن بدن الإنسان المتكون فيه الأخلاط الأربعة بمنزلة العالم السفلي المشتمل على العناصر الأربعة الكائنة الفاسدة فالسوداء لكونها باردة يابسة كالأرض والبلغم لكونه باردا رطبا كالماء والدم لكونه حارا رطبا كالهواء والصفراء لكونها حارة يابسة كالنار ورأسه المشتمل على الحواس الظاهرة والباطنة المدبرات لأمر البدن والمنبت للأعصاب التي هي محل الحس والحركة كالعالم العلوي المنوط أمر السفليات به قال اللّه تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
[ السجدة : 5 ] هذا كلامه قوله : فإن كل واحد منهم عالم فجمعه باعتبار أفراد نوع واحد هو الإنسان لا باعتبار الأجناس .
هامش
( 1 ) قوله بيان مبتدأ خبره أهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 192 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر