بالعقلاء والمصنف عكس الأمر تعريضا عليه بأنه ترك الأهم واشتغل بالمهم والمطلب الثاني أن هذا الجمع مع كونه مختصا بصفات العقلاء استعمل ههنا في الأعم منهم « 1 » ومن غيرهم للتغليب وقيل نزل ما ليس له العلم لكونه دالا على معنى العلم منزلة مناله العلم فجمع بالواو والنون كما في قوله تعالى :
أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] وقوله تعالى :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] انتهى . فعلى هذا لا حاجة إلى اعتبار التغليب لجريانه في غير العقلاء الغير المجموع مع العقلاء كما في الآيتين المذكورتين وما اختاره المصنف هو المختار المعول عليه قيل وتقديم فائدة الجمع مطلقا على صحة الجمعية المفيدة لأن بيان فائدة المطلق مقدم على بيان وجه صحة المقيد انتهى . ولك أن تقول آخره لأن فيه خلافا منهم من اختار التغليب وبعضهم رجح عدم التغليب ولطول ذيله ينبغي التأخير .
قوله : ( وقيل اسم وضع لذوي العلم ) أي اسم للقدر المشترك بينهم وبين كل جنس من أجناسهم فلا يطلق على فرد منها والبحث السابق في تصحيح جمعية جار هنا سوى التغليب فإنه لا يحتاج إليه اللبيب .
قوله : ( من الملائكة والثقلين ) بيان لذوي العلم لمزيد التوضيح وللتنبيه على أن إطلاقه على أجناسه دون افراده يقال عالم الملك وعالم الإنس وعالم الجن دون جبرائيل عالم وميكائيل عالم وكذا في الثقلين سمي الإنس والجن بذلك لثقلتهما على الأرض أو لرزانة رأيهم وقدرهم أو لأنهما مثقلان بالتكليف قاله المصنف في سورة الرحمن قدم الملائكة لأن قائله صاحب الكشاف والملك أفضل عندهم لأن قواهم العقلية خالصة غير مشوبة بالقوة الغضبية والشهوانية وبهذا الاعتبار أحق بالتقديم أو لوجودهم أولا .
قوله : ( وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع ) جواب سؤال مقدر أي العالم وإن كان موضوعا لذوي العلم خاصة لكن يتناول غيرهم من الحيوانات والجمادات فالربوبية شاملة للكل أيضا لكن التناول بطريق الاستتباع أي الاستلزام من غير أن يقصد من اللفظ يدل عليه بطريق دلالة النص كدلالة مجيء الأمير على مجيء جنوده إذ العقلاء أصل وذو شرف فتربية الأعلى يستلزم تربية الأدنى فلا يتصف اللفظ بالنظر إليه بكونه حقيقة أو مجازا أو كناية « 2 » قوله : من الملائكة والثقلين الثقلان الإنس والجن وإنما سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض أي لثقلهما فيها وعن بعضهم جعلت الأرض كالحمولة والجن والإنس شبها بثقل الدابة .
قوله : وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع فإن الربوبية لأشراف المخلوقات وملائكته يستتبع الربوبية لسائرها ويستلزمها .
هامش
( 1 ) قيل ولا يخفى أنه غلب فيه الذكور أيضا وفي قوله منهم تغليبان .
( 2 ) أو لأن تربيتهما لا يكمل الأبتر بينهما أي الحيوانات والجمادات بالنسبة إلى الثقلين فتربيتهم يندرج فيه تربية غيرهم فحينئذ يجوز أن يكون دلالة على تربية غيرهم باقتضاء النص فتأمل وجهه أن هذ لا يتم بالنسبة إلى الأفلاك وما فيها وإلى الأرض نفسها وما عليها من الجبال ونحوها .