تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
للعالم هو اللّه تعالى أي الذات الواجب الوجود الذي يكون وجوده من ذاته ولا يحتاج إلى شيء أصلا إذ لو كان جائز الوجود لكان من جملة العالم فلم يصلح محدثا للعالم مع أن العالم اسم لجميع ما يصلح دليلا على وجود مبدأ له انتهى . وقال الفاضل الخيالي هذا طريق الحدوث انتهى . وقيل في توضيحه أن مبدأ العالم لو كان جائز الوجود لكان من جملة العالم الذي هو محدث فلا يصلح مبدأ له وإلا لكان الشيء علة لنفسه لكونه محدثا « 1 » فاللائق للعاقل أن يحترز عن مثل هذا التشكيك ويجتهد في وصول مراد المشايخ ولم يتبادر إلى تخطئة الأئمة الثقات والهداة قال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] . قوله : ( وإنما جمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة ) وفي الكشاف فإن قلت لم جمع قلت ليشمل كل جنس مما سمي به قال قدس سره حاصل الجواب أن الإفراد وإن كان أصلا أخف إلا أنه لو أفرد معرفا باللام لربما يتوهم أن القصد إلى استغراق افراد الجنس الواحد أو إلى الحقيقة أي القدر المشترك فلما جمع وأشير إلى تعدد الأجناس واستغراق الافراد بالتعريف زال التوهم بلا شبهة وفهم المق بلا مرية انتهى وهذا البيان لا يلائم قولهم استغراق المفرد أشمل فلو اعتبر مثل هذا التوهم الناشئ لا عن دليل لا يحسن هذا القول منهم لجريان مثل هذا التوهم في كل موضع يكون المفرد فيه محلى باللام وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الكتاب أكثر من الكتب إلا أن يقال إنه لما كان اسما للقدر المشترك وكان يصح أن يطلق على كل جنس مما يعلم به الخالف وأن يطلق على جنسين فصاعدا أيضا جمع دفعا لتوهم أن القصد إلى استغراق افراد الجنس الواحد لما عرفت من صحة إطلاقه عليه والمراد استغراق جميع الأجناس واستيعاب أفرادها بحيث لا يشذ فرد منها والوافي بهذا المقصود الجمع لدلالته على التعدد ولعدم قرينة البعض فيحمل على الاستيعاب المذكور وأما الافراد فليست نصا في ذلك التعدد بل محتملة له فكان مقتضى الحال إيراده بالجمع في المقال وأما سائر الألفاظ المفردة فلما لم تكن موضوعة للقدر المشترك بين كل جنس وجنس وبين المجموع فاستغراق مفرده أشمل من جمعه مع أنه منظور فيه أوضحه النحرير في شرح التلخيص فعلم أن قولهم استغراق المفر أشمل عام خص البعض منه وهو مثل العالم فإن استغراق جمعه أشمل وبهذا البيان ينحل إشكال البعض بأن العالم بدون التقييد لا يستعمل إلا في القدر المشترك أو المجموع فتوهم أن القصد إلى استغراق افراد جنس واحد مما وجه له ومجرد صدق العالم بالمعنى الكلي على كل جنس لا يصير منشأ لذلك انتهى وجه الانحلال أن مجرد صدق العالم على كل جنس كونه منشأ لذلك أمر واضح والإنكار مكابرة ثم قال قدس سره فإن قلت : العالم لا يطلق على واحد من الجنس المسمى به كزيد مثلا فإذا عرف امتنع استغراقه لأفراد جنس
هامش
( 1 ) غاية الأمر أن طريق الإمكان أوضح من طريق الحدوث . كلام عليه قدس سره مع دفعه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 189 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر