اسم للقدر المشترك بينها وهو المفهوم الكلي أعني ما يعلم به الصانع وموضوع له بالوضع العام فيطلق على كل واحد من تلك الأجناس وعلى كلها لا اسم للكل وإلا لما صح جمعه والقول بأنه يجوز أن يكون مشتركا بين الكل وبين القدر المشترك فحينئذ يصح الجمع باعتبار المعنى الثاني ضعيف إذ الاشتراك اللفظي خلاف الظاهر لا يصار إليه ما لم تمس حاجة إليه على أن كونه موضوعا للقدر المشترك بينها يغني عن ذلك لأنه داخل في الموضوع له فلا حاجة إلى وضع آخر له بخصوصه وفي بعض التفاسير العالم ما حواه الفلك ثم كل جنس منه عالم على حدة عند التفصيل وبيانه أن الجن عالم والإنس عالم والمواشي عالم وكذا كل جماعة كثيرة عالم من كل جنس وبيانه أن العرب عالم والعجم عالم وأهل كل عصر عالم وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه تعالى ثمانية عشر ألف عالم وأن دنياكم منها عالم واحد » وقال مقاتل : إن للّه تعالى ثمانين ألف عالم أربعون ألف في البر وأربعون ألف في البحر « 1 » . وقال كعب لا يحصي عدد العالم إلا اللّه تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
والمناسب هو القول الأخير كيف لا وقد اعترفوا أن كل جماعة كثيرة من كل جنس يسمى عالما ولا ريب في عدم تناهيها بمعنى لا يقف عند حد فكيف يدعي الانحصار والانحصار المنقول إما محمول على الأجناس فقط كما يؤيده قوله عليه السلام : « وأن دنياكم منها عالم » مع أن الدنيا مشتملة على العالم الكثير بحيث يكاد أن لا يتناهى أو المراد التكثير لا التحديد وبهذا يندفع المخالفة بين قول مقاتل وبين الحديث الشريف السديد فقول المصنف ( من الجواهر ) يشمل جميع المذكورات شمولا ظاهرا باهرا والجواهر عامة للجواهر الفردة وهي الأجزاء التي لا تتجزى وما يتركب منها أي الأجسام فهذا أحسن من عبارة الكشاف من الأجسام ( والاعراض ) لعدم تناولها الجزء الذي لا يتجزأ إلى أن يقال إن وجودها بدون الأجسام غير ثابت أو لكونه جزءا من الأجسام اكتفى عنه بذكرها وأما المجردات فليست بثابتة عندنا فالقول بتناولها ميل إلى مذهب بعض المتكلمين وترك مسلك الجمهور من الأكابرين .
قوله : ( فإنها لإمكانها وافتقارها ) أي العالم والتأنيث باعتبار معناها أو الجواهر والاعراض وفي المواقف المحوج إلى السبب عند المتكلمين هو الحدوث لا الإمكان وقيل هو الإمكان مع الحدوث وقيل هو الإمكان بشرط الحدوث وقد قال أولا قال الحكماء الإمكان محوج إلى السبب انتهى . وما ذكره المصنف موافق لمذهب الحكماء فالأولى لحدوثها أو لإمكانها مع الحدوث أو بشرط الحدوث قوله وافتقارها لا يفهم منه الحدوث بل فائدته التنبيه على أن المراد الإمكان الخاص لا العام وغاية التوجيه أن مراده إمكانها مع حدوثها كما يدل عليه آخر كلامه وفيه دليل على أن الممكنات كما هي الخ . فظهر ضعف القول بأن المصنف اختار مذهب الحكماء وإن أوهمه كلامه في الطوالع حيث قال إن
هامش
( 1 ) روي أن اللّه تعالى خلق مائة ألف قنديل وعلقها بالعرش والسماوات والأرض وما فيها حتى الجنة والنار كلها في قنديل واحد ولا يعلم ما في باقي القناديل إلا اللّه تعالى كذا قيل .