صانع كل صانع وصنعته » وأخرج الطبراني أيضا حديثا آخره : « اتقوا اللّه فإن اللّه تعالى فاتح لكم وصانع » قيل لكن يرد عليه أن الشرط في صحة الإطلاق كون السنة متواترة وهذا الحديث خبر الواحد والمحققون منعوا صحته بخبر الواحد بأنه راجع إلى اعتقاد ما يجوز ويستحيل على اللّه تعالى وطريق ذلك ليس إلا القطع نعم قال القاضي عياض : الصواب جوازه لاشتماله على العمل لكنه ليس بصحيح لأن اشتماله على العمل لا ينافي اشتماله على الاعتقاد أيضا فالصواب أن الإذن ههنا حاصل بالإجماع والحديث سنده « 1 » انتهى . قال قدس سره في شرح المواقف قد ورد في الحديث الحنان والمنان والتام والقديم والشديد والكافي وغيرها ، انتهى . ولا يخفى عليك أنها ثابتة بأخبار الآحاد إذ الحديث المتواتر اللفظ قليل جدا فمن شرط ذلك فقد أشكل عليه إطلاق القديم والكافي وغير ذلك مما هو مشتهر بين الألسنة بل لا يثبت صحة الإطلاق بالحديث أصلا إذ لا يرد المتواتر في شأن إطلاق الصحة بل قال ابن الصلاح إن شأن المتواتر على التفسير المتقدم يعز وجوده إلا أن يدعي ذلك في حديث : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » وكذا ابن حبان والحازمي ذهبا إلى عدمه ومنع ابن حجر العسقلاني ذلك ليس بوارد إذ المانعون إنما منعوا التواتر اللفظي والمثبتين جوزوا التواتر المعنوي كذا قاله العلي القاري في شرح النخبة فقول المشايخ يصح إطلاق الأسماء عليه تعالى بالحديث قول لا يوجد له مثال حينئذ أصلا فالصواب ثبوته بالخبر الواحد وأما قوله فالصواب أن الإذن ههنا حاصل بالإجماع فضعيف لأنه إن أراد الإجماع الذي هو منقول بالتواتر فممنوع وإلا فيرد عليه ما أورده على الخبر الواحد وأيضا يرد عليه أن كل من أطلق اسما عليه تعالى يمكن أن يدعي أنه ثابت بالإجماع وسند الإجماع وإن كان لازما لكن لا يلزم الاطلاع عليه فيؤدي إلى مفسدة عظيمة فالصواب أن لا يدعي من تلقاء نفسه الإجماع على أمر ما بل الواجب النقل عن الثقات والأئمة الهداة « 2 » .
قوله : ( وهو كل ما سواه ) فيه إشارة إلى أن المراد ما سوى اللّه من الأجناس فزيد ليس بعالم بل من العالم هذا مذهب الجمهور واختاره المصنف وسيجيء القول بأن زيد عالم لكن الأشخاص من غير أولي العلم ليست بعالم اتفاقا وفي كلامه تلويح إلى أن العالم
هامش
( 1 ) قيل ولك أن تقول ليس اطلاق اللفظ بطريق الإسمية حتى يحتاج إلى التكلف بل بطريق الوصفية فلا محذور على ما اختاره الإمام الغزالي من أنه يجوز اطلاق ما علم اتصافه به تعالى على طريق الوصفية دون الإسمية لأن أجزاء الصفة أخبار بثبوت مدلولها فيجوز عند ثبوت المدلول إلا لمانع بخلاف التسمية فإنها تصرف في المسمى ولا ولاية عليه إلا للأب والمالك ومن يجري مجريهما وهو تعالى منزه عن أن يتصرف فيه انتهى ولا يخفى أن هذا لا مساس له هنا كما لا يخفى .
قال قدس سره في شرح المواقف الاسم إما أن يؤخذ من الذات أو من جزئها أو من وصفها الخارجي أو من الفعل الصادر عنه ثم ينظر إلى ما يمكن في حق اللّه تعالى أما المأخوذ من الذات ففرع تعقله فمن ذهب إلى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم بإزاء حقيقة المخصوصة ومن ذهب إلى امتناع تعقلها لم يجوز له تعالى اسما مأخوذا من ذاته انتهى فعلم منه أن مراد الإمام الغزالي الاسم الذي وضع بإزاء حقيقته فالنزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال فالصانع من هذا القبيل لا الأول .
( 2 ) ولم ينقل الإجماع منهم فمن اطلع فليبينه من محله .