تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الإمكان محوج للممكن إلى السبب المؤثر لأن الممكن لما استوى طرفا وجوده وعدمه امتنع وجوده لا لمرجح والعلم به بديهي وذلك المرجح يجب أن يكون واجبا لذاته وإلا لكان ممكنا فيحتاج إلى مرجح آخر فإما أن يتسلسل أو يدور فالمجموع المشتمل على التسلسل والدور ممكن أيضا فيحتاج إلى مؤثر واجب انتهى . لكن كلامه هنا كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها ظاهر في أنه اختار مذهب البعض من المتكلمين وهو كون السبب المحوج الإمكان مع الحدوث أو بشرط الحدوث والقول بأن كون الإمكان محوجا للممكن إلى السبب المؤثر مذهب قدماء الحكماء كما صرح به مولانا منلا خسرو أحسن من القول بأنه اختار مذهب الحكماء فاتضح مما ذكره في الطوالع وجه دلالة الجواهر والاعراض على وجود صانعها ووجه تسميتها بالعالم والمصنف قرر البرهان في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المدثر : 31 ] الآية من سورة البقرة على وجه لا مزيد عليه فراجع إليه فإنه ينفعك في هذا المقام وينكشف به المرام . قوله : ( إلى مؤثر واجب لذاته ) أي واجب ولازم وجوده لذاته بحيث لا يسند إلى غيره كما سبق تحريره . قوله : ( تدل على وجوده ) أي على وجوده اللازم لذاته وتدل على وحدانيته وكمال قدرته وشمول علمه فالاكتفاء بوجوده لكفايته في بيان وجه تسميته بالعالم قيل وهذا مبني على كون المحوج هو الإمكان وهو مختار المصنف في الطوالع ومن حكم بأنه الحدوث أو الإمكان معه أو بشرطه انسد عليه باب إثبات الصانع لجواز أن يكون علة الحوادث ممكنا قديما ولا حاجة إلى سبب على هذا التقدير ولذا قيل من تمسك بالحدوث في إثبات الصانع ولم يجعل الإمكان وحده محوجا للمؤثر ما أثبت إلا قديما تنتهي إليه الحوادث كما صرحوا به وبهذا ظهر ضعف ما نقل هنا عن المصنف رحمه اللّه تعالى وهو قوله لو قال بدل « 1 » . لإمكانها لحدوثها الخ . كما ذكرنا تماما في الهامش قال في شرح المواقف قال المتكلمون المحوج إلى السبب هو الحدوث لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا تفي بذلك انتهى فالمتكلمون والحكماء اتفقوا على أن الممكن ما استوى فيه طرفا الوجود والعدم فالممكن المفروض قدمه إن كان من جملة العالم وهو الجواهر والاعراض يثبت حدوثه فيحتاج إلى واجب وجوده وإلا فإن كان وجوده من ذاته فيكون واجبا خلاف المفروض مع أنه مطلوبنا وإن كان وجوده من غيره فيحتاج إلى مؤثر يقتضي ذاته وجوده وهو الواجب لذاته وإن فرض كونه قديما فأين يلزم انسداد باب إثبات الصانع ولذا قال النحرير التفتازاني والمحدث
هامش
( 1 ) نقل عن المص أنه قال لو قال بدل قوله لامكانها أو ضم له الحدوث لكان أحسن لأن علة الافتقار هي الحدوث أو الإمكان بشرط الحدوث أو كلاهما ويجوز على بعد حمل كلام المص على ما يوافق مذهب المتكلمين بأن يقال أراد بالافتقار سببه المستلزم له وهو الحدوث أو يقال جعل جهة الدلالة الإمكان والافتقار ولم يجعل الافتقار مسببا عنه وحده فلعله مسبب عنهما والوجه ما تقدم انتهى ولعدم الاعتماد عليه وجهنا كلامه بما ذكرناه في الأصل .