تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كلام من يوثق به مع أنه يحتمل كونه من مكسور العين في مضارعه فلا يحصل التأييد وينبغي أن يكون فعلا بكسر العين فأدغم لا فعلا لأنه جمع على أرباب وأفعال لا يقاس عليه قاله بعض شراح الكشاف وعلى هذا ينبغي أن يكون على وزن خنق إن اعتبر مصدرا . قوله : ( ثم سمي به المالك ) وإن لم يكن مربيا أي نقل له بعد ما كان مصدرا بمعنى التربية أو نعتا بمعنى المربي أو المعنى ثم سمي به المالك مجازا للعلاقة . وهذا أولى لأن النقل يقتضي كون الأول مهجورا وليس كذلك ويدل عليه قوله ثم وصف به للمبالغة والاستعمال ناطق بذلك وذهب بعض المفسرين إلى أن الرب لغة يطلق بالاشتراك اللفظي على المالك والسيد والمربي والمنعم والمصلح والمعبود ولكون الاشتراك خلاف الأصل اختار المص كونه مجازا فيه . قوله : ( لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ) أي صورة وكسبا في صورة كون المالك عبدا مخلوقا فكما أن إطلاق المالك عليه مجاز فكذلك إطلاق التربية عليه مجاز أيضا ثم التربية في الجمادات غير ظاهرة بالنسبة إلى العبد وأما الحفظ فهو شامل فلو اكتفى به لكان أولى . قوله : ( ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا ) أي لا يطلق في اللغة بدون التقييد بالإضافة إطلاقا مستفيضا على غيره تعالى وإن جاء نادرا في الجاهلية كقول الحارث بن حلزة « 1 » وهو الرب والشهيد على يوم الجبارين والبلاء بلاء قوله ( إلا مقيدا بإضافة ) أي بإضافة شيء تصح الإضافة إليه فلا إشكال بأنه يلزم منه صحة أن يقال فلان رب العالمين ورب الخلق أجمعين على أنه لا يصح رب الدار إذا لم يكن لها مالكا أو ملابسا لها فضلا عن صحة مثل رب العالمين كما هو الشائع المتبادر وغيرها مما يدل على ربوبيته بخصوصه فيقال رب الدين « 2 » ورب المال وفي التنزيل :
فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً
[ يوسف : 41 ] ولا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى المالك لأن اللام للعموم والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات وهذا معلوم من أنه لا يطلق على غيره إلا مقيدا واستعمال الحارث بن حلزة بقوله فهو الرب نادر كما مر مع كونه في الجاهلية وكلامنا في الإسلام « 3 » لا يكاد يوجد إلا مقيدا هذا في المفرد وأما الجمع أي الأرباب قال قدس سره فحيث لم قوله : ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا أي لا يطلق إطلاقا سائغا وإلا فقد يطلق على غيره تعالى على الندرة مجردا عن الإضافة كما في قول الحارث بن حلزة وهو الرب والشهيد على يوم الجزاء والدين والبلاء بلاء وأما لفظا لأرباب فقد جاء تقييده بالإضافة والإضافة كرب الأرباب وقال تعالى :
أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
[ يوسف : 39 ] كلا هذين المثالين من الإطلاق لا من التقييد فسبب إطلاقه على غير اللّه بلا إضافة عدم جواز إطلاقه هكذا جمعا على اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ومدح المنذر بن ماء السماء ملك من ملوك العرب كذا قيل ( ابن صدر الدين ) . ( 2 ) رب الدين وفيه تأييد لما قلنا من أن التربية لا توجد في كل مالك إذ لا تربية في الدين . ( 3 ) قال أئمتنا لم يسمع اطلاق المطلق على غيره تعالى في الإسلام وسمع في الجاهلية نادرا .