تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يطلق على اللّه وحده جاز تقييده بالإضافة كرب الأرباب وإطلاقه كقوله تعالى :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
[ يوسف : 39 ] الآية انتهى ورب الأرباب كونه مثالا للإضافة مشكل إذ المضاف ليس بجمع والجمع ليس بمقيد بالإضافة والتوجيه بأن المراد كونه واقعا في التركيب الإضافي ليس بمفيد وأما في الشرع فإطلاقه مقيدا بالإضافة مكروه على ما روي في الصحيحين أي البخاري والمسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : « لا يقل أحدكم أطعم ربك وضبيء ربك اسق ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي » لكن اختلف فقيل ذلك النهي للتنزيه فلا يدل على عدم الجواز ولو سلم فيدل على الوقوع قبل النهي وإلا لم يفد فائدة معتدا بها ويؤيد الأول قول يوسف عليه السلام ( كقوله
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
) [ يوسف : 50 ] الآية فإنه يدل على الجواز في الجملة والأمر المكروه قد وقع من النبي عليه السلام تنبيها لجوازه وهذا القول من يوسف عليه السلام من هذا القبيل على أنه صدر منه قبل النبوة على أصح الأقوال فشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه اللّه تعالى ورسوله بلا إنكار وقيل إنه مخصوص جوازه بزمانه كالسجدة قال اللّه تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
[ يوسف : 100 ] لكن إثبات كونه من خصائصه أصعب من خرط القتاد وإذا عرفت ذلك فقول المصنف ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا على إطلاقه إما مبني على أن النهي للتنزيه أو مخصوص بغير المكلف وأنت تعلم أن الاشتباه في إطلاقه مضافا إلى المكلف دون غيره مثل رب الدار ورب الناقة فلا وجه لما قيل من أنه لم ينكر أحد من أئمتنا استعمال رب المال استعمالا واسعا فظهر أن الحديث محمول عندهم على التنزيه قطعا فلا يسوغ لنا حمله على التحريم انتهى . فإنه غفلة عظيمة من مورد الحديث فإنه ليس مطلقا بل المكلف بقرينة الإطعام والإسقاء والتوضي فهو محتمل للتحريم أيضا لكن التنزيه هو الراجح لما ذكرنا « 1 » ثم السر في اختصاص المطلق به تعالى أنه لما قصد به المبالغة تعين أن يراد به الرب الحقيقي إذ حقيقة التربية التي هي التبليغ المذكور مختصة بالإيجاد وهذا إذا أريد به الحقيقة الأصلية وأما إذا أريد به المالك مجازا أو حقيقة عرفية فكذلك مختص به تعالى أيضا إذ المالكية حقيقة لا توجد في غيره . قوله : ( والعالم ) لما بين المضاف وهو الرب أولا لعدم توقف معناه على المضاف إليه شرع في بيان المضاف إليه وقدم في بعض المواضع بيان المضاف إليه لتوقف معرفة المضاف على معرفته ( اسم ) لا صفة ( لما يعلم به ) أي لما يعلم به الشيء مطلقا فإنه مشتق قوله : والعلم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب أي هو في الأصل اسم لما يعلم به الشيء أي شيء كالخاتم لما يختم به والقالب لما تقلب به ثم غلب استعماله فيما يعلم به الصانع خاصة قال صاحب الكشاف اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وقيل كل ما علم به الخالق من
هامش
( 1 ) فلا وجه لما قيل أيضا لا يجوز اطلاق الرب على غيره تعالى شرعا لا مطلقا ولا مقيدا استدلالا بالحديث المذكور فإنه من سوء الفهم أو استيلاء الوهم لما ذكرنا من أن الحديث الشريف وارد في حق المكلف كما بيناه .