تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأشياء إلى أصلها فلو كان أصله ذلك لسمع فيه أولهة كأوعية فلا يكون أصله ولاه فلا يحسن أن يقال إنه مشتق من وله إلا أن يعتذر كما قيل بأنه لتوهم كون الهمزة أصلا لعدم استعمال ولاه وفيه ما لا يخفى « 1 » . قوله : ( وقيل أصله لاه ) هذا عطف على واللّه أصله إله لما بين أن أصل اللّه إله وهمزته أصلية وذكر في اشتقاقه احتمالات خمسة ثم أشار إلى أن همزته مقلوبة من الواو كما ذهب إليه بعض مع تزييفه حاول بيان قول آخر لأصل لفظة اللّه فقيل وقيل أصله لاه فالضمير راجع إلى اللّه لا إلى الآلاه وإن جاز لاستلزامه ذلك لكنه خلاف السوق فهو في الأصل ( مصدر لاه يليه ليها ولاها ) بمعنى الفاعل لا بمعنى المفعول كما أو همته عبارة المص أي المحتجب والمرتفع وأدخلت عليه اللام وصار علما له تعالى بالغلبة فصارت اللام جزءا من الكلمة كما في النجم وإنما مرضه إذ لا يظهر حينئذ وجه قطع الهمزة فإنه لا يكون حينئذ عوضا عن الحرف الأصلي وقد يعتذر بما مر من أن وجه قطع الهمزة في حالة النداء حينئذ أنه ينوي به الوقف على حرف النداء تفخيما للاسم ولا يخفى ما فيه لأن تفخيم الاسم يقتضي ذلك في غير النداء أيضا وقيل لما استغني عن التعريف اللامي في صورة النداء تمحضت اللام للجزئية فلو حذفت الألف كان حذف جزء الكلمة وفي غير النداء فيه شائبة التعريف ولذا يقال هو اللّه بإسقاط الهمزة في الدرج انتهى قد عرفت ما فيه فتذكر . قوله : ( إذا احتجب وارتفع ) وما ثبت في اللغة لاه يليه ليها « 2 » إذا احتجب ولاه يلوه إذا ارتفع والمص رحمه اللّه تعالى جعلهما أي الارتفاع والاحتجاب معنيين من مادة واحدة وبينهما على طريق اللف والنشر وهو ظاهر وليس المراد أنه مستعمل فيهما معا بناء على مذهبه في المشترك بل لصحة النقل « 3 » . من كل منهما وهذا المذهب منقول عن سيبويه بناء على ما حقق في كتب اللغة وقال ابن خروف أنه من لفظ متوهم كتاب أو هو مقلوب من وله لأن باب لوه وليه ليس في العرب كما قاله السيوطي وقيل لاه يليه بمعنى ارتفع ليس بلغة كذا قيل في الصحاح جوز سيبويه أن يكون لاه أصل اللّه أدخل عليه الألف فجرى مجرى اسم العلم كالعباس والحسن إلا أنه لم يخالف الأعلام حيث كان صفة . قوله : ( لأنه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ومرتفع على كل شيء وعما لا يليق به ) فيه مسامحة والأولى محتجب كما قال أولا إذا احتجب الخ . لأن المحجوب مقهور لا يليق بذاته ولا يقال إنه يرده قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] لأنه في شأن المخلوق لا في الخالق وتصدى بعضهم لتصحيحه بأن احتجابه تعالى عن إدراك الأبصار إنما ينشأ عن ذاته فكأنه جعل ذاته مستورا ومحجوبا انتهى . إن أراد به أنه مقتضى الذات لزم أن لا يدرك بالأبصار في النشأة الأخرى للإخبار
هامش
( 1 ) فإنه إذا لم يستعمل ولاه فمن أين يعلم أن أصله إله مع أن اشتقاقه من جنس مادته شائع ذائع . ( 2 ) ليها بوزن طلبا بيان لأصله فقلبت الياء ألفا فصار لاها وقيل أصله لوها أولوها كما في الدر المصون . ( 3 ) أي إلى اللّه من معنى الارتفاع والاحتجاب .