إذا كان علما مرتجلا فإنه يكون مدلوله الذات المعينة فيفيد التوحيد ولا يضره تعقله بوجه كلي فإن تعقل الجزئي بوجه كلي لا يستلزم كلية المعلوم واستوضح بعموم الوضع وخصوص الموضوع له وجزئيته فاندفع ما قيل إنه لو كفى في التوحيد اختصاص المستثنى بذاته في الواقع فقولنا لا إله إلا الرحمن أيضا توحيد وإن لم يكف واقتضى ما يفيده بحيث لا يجوز العقل الشركة لم يكن لا إله إلا اللّه توحيدا لأن اللّه تعالى لا يحضر ذاته على وجه التشخص « 1 » وجه الاندفاع هو أن عدم الإحضار على وجه التشخص يقتضي أن يكون الإحضار أمرا كليا لا أن يكون المحضر أمرا كليا وتجويز الشركة إنما يترتب على الثاني واستوضح بزيد فإن إدراكه قبل الرؤية على وجه كلي مع أنه جزئي حقيقي والغلط نشأ من اشتباه العارض بالمعروض فيكون المستثنى حينئذ أي حين كونه علما للفرد الموجود واحدا معينا في نفسه وجزئيا حقيقيا بحيث لا يقبل الشركة أصلا وإن لم يحصل في عقولنا إلا على وجه كلي كإدراك زيد قبل رؤيته والفرق بين كون المفهوم الكلي منحصرا في فرد في الخارج اتفاقا وبين كون المفهوم الكلي منحصرا في فرد معين بالوضع واضح فلا حاجة إلى ما نقل « 2 » عن المصنف في الهامش حيث قال وفيه نظر لجواز أن يكون التوحيد مستفادا من الشرع أو من القرائن انتهى . لأن المراد كون اللفظ مفيدا للتوحيد بحسب دلالة اللفظ وقد بان تحققه ولهذا اعتبر الشارع جعل لا إله إلا اللّه توحيدا دون لا إله إلا الرحمن فلو قيل كون لا إله إلا اللّه توحيدا لجعل الشارع إياه توحيدا لكان فيه شائبة الدور « 3 » على أن قوله الآتي وعدم تطرق الشركة إليه لا يلائم هذا المنقول « 4 » وقيل الحق أن إيجاب إحضاره تعالى شأنه على الوجه المذكور تكليف بما لا يطاق فالمطلوب إحضاره على وجه كلي ينحصر في فرد وعدم حصول التوحيد بالرحمن لاطلاقه مضافا إلى غيره كرحمن اليمامة انتهى . إن أراد وجها كليا ينحصر في فرد معين بالوضع فهو راجع إلى ما ذكر لا وجه مغاير له وإن أراد وجها كليا ينحصر في فرد في الخارج بدون الوضع فلا يفيد التوحيد لما مرّ توضيحه وتقدير الخبر موجود أو ممكن « 5 » فلا يليق بحثه بهذا المقام .
قوله : ( والأظهر أنه وصف ) وفي نسخة والحق بدل والأظهر قيل إنه مذهب ثالث
هامش
( 1 ) قال بعض المحققين لم يعتبر قيد بعينه في تعريف العلم واعتبر أن يكون موضوعا لمعنى مختص بشخص معين فحينئذ لا اشكال في كون اللّه علما انتهى ومن اعتبر قيد بعينه فقد أشكل الأمر عليه بتسميته من ولد له ولد غائب عنه فما هو جوابه فهو جوابنا .
( 2 ) وهذا المنقول نقله مير صدر من المص ولم ينقله غيره واللّه اعلم بصحته .
( 3 ) إذ الشرع يتوقف على التوحيد فلو توقف التوحيد على الشرع لزم الدور إلا أن يقال إن المختار أن التوحيد معلوم من الشرع عند الشافعي .
( 4 ) إذ قوله وعدم تطرق الشركة يقتضي أنه كالعلم المرتجل في عدم تطرق الشركة فيكون اللفظ مفيدا للتوحيد بحسب دلالة اللفظ فالمنقول منه يوهم خلافه .
( 5 ) يعني اختلفوا في خبر لا إله إلا اللّه والبعض اختار كونه موجودا والآخر كونه ممكنا وله تحقيق لا يليق بهذا المقام وسيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى في آية الكرسي .