تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عقله ) فيه إشارة إلى أن التحير المعتبر في وله هو الناشئ « 1 » من تخبط العقل وفرط الجهالة فإن المحرومين من لذة المعرفة لوقوعهم في ظلمات وتيه الضلالة وبوادي الجهالة كأنهم فقدوا عقولهم كالذي يتخبطه الشيطان التخبط التفعل من الخبط وهو الضرب بالأرض ونحوه أريد به فساد العقل من الخباطة بالضم وهي شيء كالجنون ولا يخفى أن هذا التحير لا يليق إسناده إلى العارفين فلا جرم أن المراد المحرومون من الجاهلين وأما ما سبق فهو مختص بالعارفين الكاملين بقرينة قوله في معرفته ولك أن تجعله عاما وعلى التقديرين فالتقابل تام حسن ولم يصب من قال لم يذكر وجهه اكتفاء بما سبق من قوله إذ العقول تتحير في معرفته وفيه تصريح بأن كلا من إله ووله لغة برأسها كما ذكره النسفي والسجاوندي لا أن أصل إله وله كما ذكره شراح الكشاف انتهى ولم ينظر إلى قوله وتخبط عقله فإنه وجه التحير لا ما سبق كما أوضحناه . قوله : ( وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسر عليها استثقال الضمة ) إنما قال بلفظ التشبيه لأن أصله لم يثبت في الاستعمال فهو قياس محض كذا قيل وفي التوضيح لا يجري القياس في اللغة وهذا قياس في اللغة فلا يعبأ به وقال مولانا منلاخسرو وإنما قال وكان أصله ولاه لأن مصدر وله « 2 » وله بفتح اللام وولهان ولم يشتهر ولاه مصدر وله انتهى يشير إلى أنه مصدر لكنه غير مشتهر ويرد عليه أن آلها أصله ولاه فعال بمعنى المفعول والوجوه مبنية عليه فكيف يكون مصدرا غير مشتهر . قوله : ( في وجوه ) حيث قلبت الواو همزة للنقل فصار أجوه قوله ( وقيل إله ) عطف على قلبت وليس بصيغة التمريض ولو قال وصار إله لكان أبعد من الاشتباه قوله ( كأعاء وأشاح ) نظير لما نحن فيه فإن أصلهما وعاء وهو الظرف ووشاح وهو حلي تشده المرأة على صدرها قلبت واوها همزة للاستثقال . قوله : ( ويرده الجمع على آلهة دون أوالهة ) وجه الرد أن جمع التكسير كالتصغير يرد قوله : وقيل إله كإعاءان همزته منقلبة عن الواو لكن يرد هذا جمعه على آلهة دون أولهة فإن الجمع يرد الحروف المنقلبة على أصولها . قوله : وقيل أصله لاه عطف على قوله واللّه أصله إله فعلى هذا وجه قطع الهمزة في يا اللّه الاستغناء بالتعريف الندائي عن التعريف باللام على ما سبق فيكون الألف واللام بمنزلة جزء الكلمة لكونه هكذا محلى باللام علمه فهمزته كانت بمنزلة الهمزة في يا أحد هذا في النداء وفي غير النداء ملاحظ أصله وإن كان الأن مهجورا مرفوضا .
هامش
( 1 ) بقي الكلام في وجه التخصيص لعل وجهه أن المص اطلع على أن إله بمعنى التحير الناشئ من أمر مرضي ووله بمعنى التحير المسبب عن أمر ردي إما في اللغة أو في استعمال العرف . ( 2 ) كون لاه مصدرا لهذا الفعل لم يذكر في الكتب المعهودة ولعل المص ظفر بنقل كذا قيل وكذا الاعتذار مما قيل إن لاه يليه لم يثبت في اللغة .