تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أن كونه علما بالغلبة في المعطوف عليه والمعطوف علما ابتداء أي علم مرتجل غير منقول ولا يغني أحدهما عن الآخر فلا اختلاف في العطف قال منلاخسرو هذا بيان لمذهب ثان ذهب إليه الخليل والزجاج واختاره الإمام ونسبه إلى سيبويه والأصوليين والفقهاء « 1 » انتهى ولعل هذه رواية أخرى من سيبويه إذ قد مر النقل عنه أنه ذهب إلى أن اللّه مشتق من لاه استعمل « 2 » الذات فيه بمعنى الحقيقة لأنه ورد عليه إطلاقه في الحديث الصحيح ولا تتفكروا في ذاته فلا وجه لإنكار إطلاقه عليه تعالى بل ذلك الإطلاق ربما يدعي الإجماع فيه لأن كلام السلف والخلف ناطق بإطلاقه والإنكار مكابرة صريحة . قوله : ( لأنه يوصف ولا يوصف به ) وهذا من إمارة كونه من الأعلام المرتجلة وفيه ما لا يخفى يظهر من كلام المص عليه فإنه « 3 » لو سلمت دلالته على العلمية لدل على العلمية مطلقا لا على العلمية المرتجلة من غير غلبة . قوله : ( ولأنه لا بد له من اسم تجري عليه صفاته ولا تصلح له مما يطلق عليه سواه ) فإن قيام الصفات في الخارج كما يحتاج إلى وجود الموصوف كذلك يحتاج في إجراء الصفات عليه في الألفاظ إلى وجود الاسم الدال على ذات الموصوف سواء كان مختصا به أو لا إذ الوجود اللفظي بمثابة الوجود العيني فعلم من هذا التقرير أن هذا الدليل يفيد الاسمية لا العلمية مع أنها هو المدعي ولو سلمت دلالته على العلمية فلا نسلم دلالته على العلمية المرتجلة والقول بأن كونه علما منقولا من الوصفية لا يكفي لا بد له من بيان ولو قيل في بيانه إذ لا بد له من اسم في أصل الوضع يجري عليه لكان كالمصادرة على المطلوب لأن هذا أول المسألة وكذا قولهم العرب ما أهملوا شيئا إلا وضعوا له اسما تجري عليه صفاته فكيف أهملوا خالق الأشياء ولم يوضعوا له اسما كلام إقناعي إذ الاستقراء التام مشكل والناقص غير مفيد على أنه لم يهملوا رأسا بل أهملوا وضع علم مرتجل لما سيأتي فيكفي العلم المنقول كما اختاره معظم الفحول . قوله : ( ولأنه لو كان وصفا ) هذا أقوى الوجوه وأثبتها توضيح الدليل أنه لو كان وصفا لكان مثل الرحمن من الصفات الغالبة ( فلم يكن قول لا إله إلا اللّه توحيدا ) أي مفيدا للتوحيد ( مثل لا إله إلا الرحمن ) وهذا خلاف الإجماع والسبب في ذلك أنه لو كان صفة كان مدلوله المعنى دون الذات المعينة ( فإنه لا يمنع الشركة ) حاصله لو لم يكن علما للفرد الموجود لا يمنع الشركة فنفي وجود المعبود بالحق أولا ثم الإثبات للمفهوم الكلي لا يمنع الشركة فلا يفيد التوحيد وإن اختصت في الاستعمال بذاته تعالى باعتبار الغلبة بخلاف ما
هامش
( 1 ) قيل ومن الفقهاء نسب إلى محمد بن الحسن الشيباني ومن أهل الحديث إلى الشافعي ومن المفسرين إلى الحسن بن الفضل البجيلي . ( 2 ) استعمل الذات ما الفائدة في ذكر الذات فلم لم يقل وقيل علم له تعالى مع أنه اخصر . ( 3 ) لو سلمت دلالته على العلمية فيه إشارة إلى أن نفي الوصفية لا يستلزم العلمية لجواز كونه جنسا مشابها بالوصف إذ لا يوصف به أيضا .