كقوله تعالى :
وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
، « 1 »
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
تعليل للنّهي .
[ 77 ] -
وَابْتَغِ
اطلب
فِيما آتاكَ اللَّهُ
من المال
الدَّارَ الْآخِرَةَ
بإنفاقه في سبل الخير الموصلة إليها
وَلا تَنْسَ
تترك
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
وهو أن تنال بها آخرتك أو اللذات المباحة
وَأَحْسِنْ
إلى النّاس أو بشكر اللّه
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
في انعامه عليك
وَلا تَبْغِ
تطلب
الْفَسادَ
أي الظّلم والبغي
فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
بغاة الفساد .
[ 78 ] -
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ
أي المال
عَلى عِلْمٍ
حال ، أي على استحقاق له لعلمي الّذي فضّلت به على النّاس وهو علمه بوجوه المكاسب أو بالكيمياء أو بالتّوراة وكان أعلمهم بها
عِنْدِي
بفتح الياء وإسكانها صفة « علم » أو متعلّق ب « أوتيته » أي الأمر كذلك في ظنّي ورأيي
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
للمال أي هو يعلم ذلك من التّوراة وغيرها فلا يغتر بقوّته وكثرة ماله ، فإنّ اللّه يهلكه كما أهلكهم
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
استعلاما لعلمه تعالى بها [ واما قوله تعالى : ] - « 2 »
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ
« 3 » تقريعا « 4 » أو السّؤال في موقف ونفيه في آخر ، وهو تأكيد لما قبله من تهديد قارون .
[ 79 ] -
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قيل : خرج على بغلة شهباء ، عليها سرج من ذهب وعليه الأرجوان ، ومعه أربعة آلاف في زيّه « 5 »
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
- من ضعفاء المؤمنين وقيل : كانوا كفّارا « 6 » - :
يا
للتّنبيه
لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 57 / 23 .
( 2 ) الزيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) سورة الحجر : 15 / 92 .
( 4 ) اي سؤال تقريع .
( 5 ) تفسير البيضاوي 4 / 12 .
( 6 ) تفسير مجمع البيان 4 / 267 .