بنزوله جملة ومفرّقا مع انّ من حكم التّفريق ما افاده قوله :
كَذلِكَ
نزل مفرّقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ
لنقوّى بتفريقه
فُؤادَكَ
على حفظه إذ كان أمّيّا بخلاف الأنبياء الثلاثة ، فلو ألقي عليه جملة تعنّى بحفظه ولأنّ نزوله بحسب الحوادث يزيده بصيرة ، ولأنّ نزول جبرائيل به حينا بعد حين ممّا يقوّى قلبه ، ومنها اقتضاء النّاسخ والمنسوخ التّفريق
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
نزّلناه شيئا بعد شيء بتمهّل في نحو عشرين سنة أو أمرنا بترتيله أي تبيينه والتأني في قراءته .
[ 33 ] -
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
بسؤال عجيب كالمثل في البطلان للقدح فيك
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
الرّادّ له في جوابه
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
وبما هو أحسن بيانا ، أو :
معنى : من سؤالهم .
[ 34 ] -
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
مسحوبين إليها ، ذمّ منصوب أو مرفوع أو مبتدأ ، خبره :
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
ممّن حقّروا مكانه وضلّوا سبيله وهو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ووصف السّبيل بالضّلال من المجاز الحكمي « 1 » .
[ 35 ] -
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التّوراة
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
معينا في الدّعوة .
[ 36 ] -
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي فرعون وقومه فذهبا إليهم فكذبوهما ،
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
أهلكناهم إهلاكا .
[ 37 ] -
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
نوحا ومن قبله ، أو نوحا وحده إذ تكذيبه تكذيبهم أو بعثة الرّسل كالبراهمة « 2 » ونصب بما يفسّره
أَغْرَقْناهُمْ
بالطّوفان
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
عبرة
وَأَعْتَدْنا
هيّأنا
لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
عامّ أو
هامش
( 1 ) المجاز الحكمي : نسبة الفعل إلى غير ما هو له .
( 2 ) البراهمة : هم من أنكروا بعثة الرسل - انظر الملل والنحل .