قيل : إنّه رجع إلى قومه على حماره ، فقال : أنا عزير فكذّبوه ، فأملى التوراة عن حفظه ، وكان « بخت نصر » أحرقها ، وكان جدّه دفنها ، فأخرجها وعارضوها بما أملى ، فما حرم حرفا ، فقالوا : هو « ابن اللّه » . « 1 » قيل : رجع وهو شاب وأولاده شيوخ فإذا حدّثهم بحديث قالوا : حديث مائة سنة . « 2 »
وعن عليّ عليه السّلام : « أنّه خلّف امرأته حاملا وله خمسون سنة فرجع ابن خمسين ، ولابنه مائة » « 3 »
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
: عظام الحمار أو : أهل القرية أو :
عظامه . أحيا اللّه عينه فنظر
كَيْفَ نُنْشِزُها
- بالمهملة - : نحييها ، و - المعجمة - :
نرفع بعضها على بعض للتركيب . والجملة حال من العظام ، أي : انظر إليها محياة
ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
أمر الاحياء ، أو : كمال قدرة اللّه تعالى
قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « اعلم » « 4 » - أمرا من مخاطبه ، أو : من نفسه تبكيتا - .
[ 260 ] -
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
سأل ذلك ليعلم عيانا .
روي : أنّه رأى جيفة تأكل منها سباع البرّ ، ودوابّ البحر ، فقال : ربي قد علمت أنك تجمعها من بطون هذه ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك « 5 »
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
بأني قادر على الإحياء ؟ . قال له ذلك وقد علم أنّه أرسخ النّاس إيمانا ليجيب بما أجاب ؛ فيعلم السّامعون غرضه
قالَ بَلى
آمنت
وَلكِنْ
سألت
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
: يزداد يقينا وسكونا بانضمام العيان إلى الاستدلال
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
جمع طائر ك « صحب لصاحب » ، أو مصدر سمّي به . وهي طاووس وديك
هامش
( 1 ) نقله البيضاوي في تفسيره 1 : 262 .
( 2 - 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 370 .
( 4 ) حجة القراءات : 144 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 372 وتفسير العياشي 1 : 142 وروضة الكافي : 305 .