والخوف من اللّه وحده .
[ 41 ] -
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ
على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من القرآن
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
من الكتب الإلهية ، لنزوله حسب ما نعت فيها ، أو مطابقا لها في الدعاء إلى التوحيد ، والإقرار بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأمر بالعبادة ، وغير ذلك
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
« أوّل » أفعل ، لا فعل له ، قيل : من « آل » وأصله « أءول » قلبت الهمزة واوا وأدغمت . « 1 » وأخبر به عن الجمع بتقدير : فريق ، أو : لا يكن كلّ واحد منكم أول كافر به .
ونهيهم عن السبق في الكفر - وقد سبقهم مشركو قريش - أريد به : التّعريض بأنّ الواجب أن يكونوا أوّل من يؤمن به ؛ لمعرفتهم بنعته ، وتبشيرهم بمن أوحى اليه واستفتاحهم به . أو : أوّل كافر به من أهل الكتاب ، أو : ممن كفر بما معه لكفره بمصدّقه ، فضمير « به » ل « ما »
وَلا تَشْتَرُوا
: تستبدلوا
بِآياتِي
بالإيمان بها
ثَمَناً قَلِيلًا
هو الرئاسة التي كانت لهم في قومهم ، وكانوا ينالون بها الهدايا منهم والرشا على تحريفهم الحق وكتمانه . خافوا فواتها لو اتّبعوا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستبدلوها به . « 2 » وحظوظ الدّنيا الفانية - وإن جلّت - قليلة بالنّسبة إلى حظوظ الآخرة الباقية
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
باتباع الحقّ ومجانبة غيره .
[ 42 ] -
وَلا تَلْبِسُوا
: لا تخلطوا
الْحَقَّ
المنزل
بِالْباطِلِ
الذي تفترونه وتكتبونه حتى لا يميّز « 3 » بينهما
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
نعت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإنكار وجوده في التّوراة ، أو : محوه منها . جزم عطفا على « تلبسوا » أو نصب بإضمار « أن » . والواو للجمع ، أي : لا تجمعوا لبس الحقّ بالباطل وكتمانه
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) كذا ذكره الراغب الاصفهاني في المفردات « أول » .
( 2 ) في « ج » : فاستبدلوا به حظوظ الدنيا .
( 3 ) في « ب » : لا يتميّز .