نهي تنزيه لا تحريم ، وكانا - بالأكل منها - تاركين فضلا لثبوت عصمة الأنبياء بقاطع البرهان .
والشجرة : الحنطة أو الكرمة أو التّينة
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
ببخس أنفسكما الثّواب بترك المندوب إليه ، وهو : الكفّ عن الأكل منها ، و « فتكونا » جزم عطفا على النّهي ، أو نصب جوابا له .
[ 36 ] -
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
: حملهما على الزّلة بسبب الشجرة ، و « عن » مثلها في
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
، « 1 » أو : أزالهما عن الجنّة ، أي : أذهبهما ، ويؤيّده قراءة « حمزة » : « فأزالهما » . « 2 » وهما من الزّوال ، لكن مع عثرة في الأول ، وازاله لهما بوسوسته ودعائه إيّاهما إلى الأكل منها ومقاسمته لهما أنه ناصح .
واختلف في كيفيّة توصله إلى ذلك بعد أن قيل له :
اخْرُجْ مِنْها
« 3 » فقيل : إنه منع الدّخول تكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنعه للوسوسة ابتلاء لآدم وحوّاء . « 4 » وقيل : وقف عند الباب فكلّمهما . « 5 » وقيل : دخل في فم الحيّة فدخلت به . « 6 » وقيل : كلّمهما من الأرض « 7 »
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
من النّعم والكرامة . والإسناد إلى السّبب
وَقُلْنَا اهْبِطُوا
خطاب لهما بدليل
اهْبِطا مِنْها
« 8 » جعلا كأنّهما الإنس
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 82 .
( 2 ) حجة القراءات : 94 .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 18 .
( 4 ) قاله الزمخشري في تفسير الكشّاف 1 / 274 .
( 5 ) قاله أبو علي الجبائي كما في تفسير مجمع البيان 1 / 87 .
( 6 ) معناه في تفسير مجمع البيان 1 / 87 .
( 7 ) نقله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 / 87 .
( 8 ) سورة طه : 20 / 123 .