منهم - فعلا - ومن الملائكة - نوعا - ، أو : أن جنسا من الملائكة سمّوا بالجنّ لاجتنانهم بشهادة :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
« 1 » لقولهم : الملائكة بنات اللّه
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
امتنع عمّا أمر به استكبارا عن تعظيمه ، والتخضّع له .
والإباء : امتناع باختيار ، والاستكبار : طلب التكبّر ، وهو أن يرى الشّخص نفسه أكبر من غيره . وهو متّصل بالاستثناء إن كان منقطعا ، أي : لكنّ إبليس أبى ، وإن كان متصلا فهو استئناف كأنّه قيل : ما باله لم يسجد ؟ فأجيب به
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
أي صار منهم بتكبره على نبي اللّه ، واستحقاره إيّاه بقوله :
هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
« 2 » واستقباحه أمر اللّه تعالى إيّاه بالسّجود له ، اعتقادا بأنه أفضل منه ، ويقبح أمر الأفضل بالتخضّع للمفضول ، كما قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
. « 3 » [ 35 ] -
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ
السكنى : من السّكون إذ هي لبث
أَنْتَ
تأكيد للمستكن ليعطف عليه
وَزَوْجُكَ
حوّاء - بالمدّ - ، ولم يخاطبهما أولا إشعارا بأنّه المقصود وهي تبع له
الْجَنَّةَ
قيل : دار الثواب ، « 4 » إذ اللام للعهد ولا معهود غيرها .
وقيل : غيرها من جنان السماء وقيل : من جنان الأرض . « 5 » والهبوط منها : الانتقال ، ك « اهبطوا مصرا » « 6 »
وَكُلا مِنْها رَغَداً
: واسعا بلا عناء ، صفة مصدر محذوف
حَيْثُ شِئْتُما
أيّ مكان منهما شئتما توسعة مزيحة للعذر في التناول من شجرة واحدة منهيّ عنها من بين أشجار لا تحصر
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
بالأكل منها ،
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 37 / 158 .
( 2 ) سورة الإسراء : 17 / 62 .
( 3 ) سورة ص : 38 / 76 .
( 4 ) تفسير التبيان 1 : 155 وتفسير مجمع البيان 1 : 85 .
( 5 ) تفسير مجمع البيان 1 : 85 .
( 6 ) سورة البقرة : 2 / 61 .