تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
فهم الكمّل الظاهر في الباب والأعز منهم وأقدرهم أشد خوفا من اللّه من غيرهم ثم تلا قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
[ المائدة : 44 ] ؛ فقال : إنما ينهى عن الخشية من الناس ؛ لأنهم صور وأشكال ولا ينبغي الخوف من الصور ، وأما اللّه سبحانه فهو المحرك بتلك الصور فينبغي الخشية منه ؛ فإنه إذا أراد أن يوصل البلاء من وجه ذرة وبعوضة ، وهو على ما يشاء قدير . قال حضرة الشيخ : دعاء العبد إنما هو لإظهار العبودية والذل والافتقار والامتثال لأمر الملك الغفار لا لحكم على أحكام اللّه ومداخلة أمر من أموره ؛ فإن اللّه لا معقب لحكمه ، ويفعل ما يريد . قال حضرة الشيخ مخاطبا لخليفة الشيخ حسين الإزميدي : إن اللسان شريعة ، والجنان حقيقة ، والنظر إلى الظاهر في مرتبة الشريعة ؛ فمن ادّعى من أهل بيتك محبة اللّه ومحبة رسوله وأجرى كلمتي الشهادة على لسانه فاحببه أنت ، سواء أحبك أو لا ، ومن لم يحب اللّه ورسوله بل أبغضهما فابغض إليه أنت ، سواء أبغضك أم لا ؛ فالأول : هو الحب في اللّه ، والثاني : هو البغض للّه ؛ فمن أحببته لحبك ، فهذا هو الحب للنفس لا للّه ، ومن أبغضته لبغضه لك ؛ فهو البغض للنفس لا للّه ، وكلاهما مذموم ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ الزمر : 3 ] ؛ فالخالص هو الأولان ، والمشوب هو الأخيران ثم فرق بين الخالص ، والمخلص بكسر اللام ، والمخلص بفتح اللام ورجح الأول ؛ لأنه خالص أصلي بالنظر إلى أنه ثلاثي ، والمجرد مقدم على المزيد ، وهو المتخلص والمخلص . ثم قال : صبيان الحقيقة كالخنثى فله ذكورة وأنوثة ، واللائق أن يكون المرء من الرجال لا الخناثي والإناث ثم تلا قوله تعالى :
لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ آل عمران : 36 ] ، وقوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] . وقوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
[ النساء : 32 ] ، وبعد بسط كثير الكلام « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ المصنف في تفسير هذه الآية ما نصه : « فإنه صريح في جريان التمني بين فريقي الرجال والنساء ، والمعنى لكل من الفريقين في الميراث نصيب معين المقدار مما أصابه بحسب استعداده ، وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية المبنية على تشبيه اقتضاء حاله لنصيبه باكتسابه إياه تأكيدا لاستحقاق كل منهما لنصيبه وتقوية لاختصاصه به بحيث لا يتخطاه إلى غيره ، فإن -