وقولنا في العكس : من عرف ربه فقد عرف نفسه : نزول .
فالأول إشارة إلى حال الفناء ، والثاني إلى حال البقاء .
قال حضرة الشيخ : للمريد أن يتزوج بنت شيخه شريعة وطريقة ، وأما نكاح زوجته مطلقة أو متوفّى عنها زوجها ؛ فهو وإن كان له مساغ شرعي لكن ليس له مساغ طريقي ، ولا يجد الناكح ميمنة في ذلك النكاح أصلا في الدنيا والآخرة ومثله الأستاذ في الصناعة ؛ فإن الأستاذ والشيخ هو الأب المعنوي ، وقد قال تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] .
قال حضرة الشيخ الأكبر - قدس سره - في أواخر « مواقع النجوم » : احترام الشيوخ واجب ، ومن احترامهم ألا يلبس ثيابهم ، ولا يقعد في مكانهم ، ولا ينكح المريد امرأة شيخه إن طلقها أو مات عنها ، ولا يرد في وجوههم كلاما ، ويبادر لامتثال ما يقولون ، ومن احترامهم تعظيم من عظموه ، فعظم من عظم شيخك ، وتلمذ له إن قدم عليك ، وإن كنت أعلم منه ؛ فإن الشيخ أعرف بالمصلحة لك منك ، ولا يحجبك ما ترى من بعضهم عن تقديم الشيخ له عليك وتهذيبه انتهى .
قال حضرة الشيخ : يا إسماعيل ، إنك ذبيح ، ولا بد في الذبيح من التسليم ، وليس لنا حقيقة التسليم لكنا نجتهد إلى الموت ، ومن مات في الطريق ؛ فقد وصل .
قال حضرة الشيخ : في هذا الباب شيخ وخادم ؛ أما الشيخ فحقه التربية ، وأما الخادم فشأنه الخدمة بالصدق والخلوص ، ثم قال : إن شيخي أراد مرة أن يرسل واحدا من المريدين إلى الكرم فاختفى كل واحد منهم كراهة للخدمة ، فخرجت من الحجرة ؛ فقلت : أرسلوني ، فقال شيخي : يا سيدي ، إن لك درسا فيضيع وقتك ، فقلت : لو علمت أن جميع العلوم تنكشف لي اليوم ما اخترت إلا الخدمة ، فاستبشر ودعا لي واستخدمني ، فكان ما كان بمقابلة هذا الخلوص والصدق .
قال : والرضا لا يدركه إلا من حصل له ثمرته ، ثم قال : إن محمد دده كان رجلا معتمدا عليه في أوائل حاله فاستصحبه الشيخ حين خرج إلى الغزو ، فلما وصل إلى بلدة صوفية وقع محمد دده في الطمع ، فأخذ ليلة سرق دراهم من كيس حضرة الشيخ .
قال حضرة الشيخ : فاطلعت عليه وهو قد ظنّ أني نائم فأمسك بيده ، فخجل ، ثم انقطع عن الشيخ ، وتغير حاله ، وذلك أن بعض الأمراء كان قد أسرت له