رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[ الإسراء : 80 ] .
وحين النزول :
رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
[ المؤمنون : 29 ] ، وهكذا في كل مرحلة ، ثم قال ممثلا : إن أهل التجريد الصوري كالذباب يليق بفمه من غير تلطيخ رجليه فتسليم فإذا لطخ رجليه منع الطيران ؛ فأهل التجرد يطير إلى حيث شاء كالذباب ، قال : قيل للحطاط أرجل ؟ فوضع أبرمة على رأسه فرجل ، ولو حيل بلا جواب الذي علق بلباس بدنه اخلع لباسك ، هان عليه ذلك ؛ فإنه تعلق به كالغير .
قال : التجرد الصوري مدار للتجرد المعنوي ، وأما قوله : لا يضر التعلق الصوري إذا وجد تعلق المعنوي فسقط من وجه .
ثم قال : أنت من أهل الهداية حيث كنت وراء البحر ، ونحن من أهل الخبرة حيث كنا هاهنا ، والخوف غالب علينا ؛ لأن هذه البلدة محل الخطر الآن .
أقول : هذا الكلام صدر منه بحسب المقام فليس له خوف عمّا سوى اللّه .
قال حضرة الشيخ بعد صلاة العصر مخاطبا لابنه الكبير السيد محمد الجودي :
إن الأب أصل ، والابن فرع ، والأب فرد ، والابن جمع ، والأب مظهر يد اللّه ، والأبناء مظاهر الأبد والأيدي ، وإن كانت في غاية القوة بحسب التظاهر والتجمع لكنها إنما يستفيض القوة كأغصان الشجرة من الأصل كما قال اللّه تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] ؛ فخافوا من الأب ، فإن الحل والعقد والرد والقبول في يده بالنسبة إلى الأبناء لا في أيديهم أقول هذه الكلمات ، وإن جرت بحسب الملاطفة لكنها في نهاية المعنى .
قال حضرة الشيخ : إن الدنيا دار ناز يعني : من طرف اللّه ، ودار نياز يعني من جانبك والجنة دار ناز ، فلك ناز ، ومن اللّه نياز يعني : الإنعام والإحسان ، والمتوجه إلى جنابك هكذا قال : ناز باللسان الفارسية .
قال حضرة الشيخ : رأيت في بعض الكتب المعتبرة أن الغزو فرض والحج فرض إذا اجتمعا يرجح الأول ، ثم تلا قوله سبحانه وتعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] .
قال حضرة الشيخ : ذلة الأنبياء - عليهم السّلام - وافتقارهم أشد من غيرهم ،