تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
[ يونس : 58 ] . قال : تمّت مصلحتك ولو لم تكن مهموما لها تجده خيرا لك ؛ فإن الأمر بيد اللّه ، وتدبير النفس لا يغني شيئا وما تعده عسيرا فهو يسر بالنسبة إلى اللّه تعالى ، بل العسر واليسر بالنسبة إلى العبد واللازم على العبد تفويض الأمر إلى اللّه تعالى فلو أدخله في الجحيم ينبغي أن يعدها نعمة ؛ لأنه بصنع اللّه الذي هو المبتلي لا بصنع الغير . قال حضرة الشيخ في قوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] : من جهة المال في مرتبة الشريعة كذلك من جهة العلم في مرتبة الحقيقة ؛ لأن الذكر الحقيقي هو أهل الحقيقة الوارثون لعلم الظاهر والباطن والأنثى الحقيقية هي الشريعة الوارثون لعلم الظاهر فقط فالرجال حقيقتهم الذكورة وإن كانوا في صورة الإناث كمريم وآسيه وفاطمة وخديجة - رضي اللّه عنهن - ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
[ التحريم : 12 ] حيث لم يقل : من القانتات إشارة إلى بلوغ مريم مبلغ الرجال . ثم قال : إن اللّه يفتح لبعض الأولياء من العلم اللدني ما لم يفتحه للأنبياء ، ولكن لا يلزم من ذلك كون الولي أفضل من النبي ؛ لأن كماله كمال من وجه دون جميع الوجوه ، ولا يوجب إلى ذكر عائشة - رضي اللّه عنها ، وكلام الشيخ الأكبر - قدس سره - في حقها ، وفي حق سائر الصحابة - رضي اللّه عنهم - فقال : إن الشيخ مأذون في الكلام في حق الكمّل أنبياء أو أولياء ، وليس لغيره ذلك الإذن . قال حضرة الشيخ : عالم الدنيا خيال بالنسبة إلى عالم الآخرة ، وهو أيضا خيال بالنسبة إلى عالم الأمر ؛ فاليقظة في الدنيا نسبية وكذلك في العقبى واليقظة الحقيقية وراء ذلك ، وإنما قيل : لعالم العقبى عالم اليقظة من حيث إنه ناظر إلى عالم الأبد باق كبقاء الأرواح وإلا فالإمكان لا يزول ، وإن كان المرء في الجنة . قال حضرة الشيخ : ليس للّه تعالى ند ونظير إذ هو عين واحدة وشيء واحد ، ولا وجود للأعيان والأشياء والأعيان ، وإن كانت متضادة من حيث التعينات لكن ليس بين التعين والتعيين ضدية كالموصوف له أوصاف يضاد بعضها بعضا لكن لا