بنت ، فوعد لمحمد دده حين كان في خدمة الشيخ أن يزوجه بنته أن خلصها اللّه من الأسر فخلصها اللّه تعالى وأنجز الأمير وعده لكن ماتت البنت قبل الدخول ؛ فلحق محمد دده ببعض القرى ، وتغير دينه وديناه نعوذ باللّه ، وقد سبق نظيره .
قال حضرة الشيخ : رأيت في بعض الكتب أن حضرة شيث - عليه السّلام - مرض مرة ، فأرسل إليه حورية بطبق من مأكولات الجنة ، وزوجها إياه ؛ فولد ، فكان أصل العرب جميعهم .
فقلت : هل يقع الازدواج بين أهل الدنيا وأهل الجنة في هذه النشأة كما يقع بين الإنس والجن ؟ قال : نعم .
أقول : الملائكة والحور والجن أرواح لطيفة بينها وبين الكثيفة نوع تباعد ؛ فالازدواج بين الإنس والجن والحور يحتمل أن يكون بعد التلبس بملابس هذه النشأة كما أن حكومة الملكين هاروت وماروت كذلك .
وأما آدم عليه السّلام كان يأتي حواء في الجنة ، وأن قابيل كان من أولاد الجنة ؛ فليس بصحيح عندي إلا أن يحمل الجنة ، على الجنة الأرضية كما عليه أهل التحقيق إذ الأولاد إنما كانوا بعد الهبوط والعلوق للتعارف الذي لا يحتمل النشأة الجنانية ، ويدل عليه أن حواء كانت لا تعرف ما المنكر قبل الهبوط كما في روضة الخطبية .
كلف حضرة الشيخ خليفته الشيخ حسين الأزميدي أن يقرأ في محضر شريف ابنه الكبير السيد محمد الجودي الفارسي فتوقف ولم يجسر عليه ، وزعم أن النسخة مختبطة ، فجرى ما جرى من الكلمات بيننا حتى قال الشيخ متبسما : إنكم أشغلتمونا ، وكان السيد المذكور يقرأ : « يندعطار » فبدلوا بالنسخة السقيمة المستقيمة ، أو « يندعطار بوستان ، أو كلدستان » أو غيرهما ؛ فقال بعضهم : إن في « يندعطار » يمنا وبركة ؛ فإن التواتر على أن حضرة الشيخ ابن العطار - قدس سره - دعا لمن ابتدأ الفارسية بكتابة ذلك : أن يكون عارفا في ذلك اللسان .
فقال حضرة الشيخ : بخ ، بخ ؛ فقام إلى الحرم .
فقال حضرة الشيخ : بعض الناس وقع لي الهيبة فاستولى عليه الخوف ، وبعضهم في الأنفس فاستولى عليه الرجاء والاعتدال إلى أن يكون المرء بين الخوف والرجاء لكن اللّه تعالى يفعل ما يشاء ، استأذن بعض الفقراء في الذهاب إلى مكة المكرمة فدعا له بالرشد ، وقال له : قل حين خروجك :
مرآة الحقائق — صفحة 842
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٨٤٢