تضاد بينها وبين الموصوف فإذا لم يكن في الوجود سواه تعالى فيكف يوجد له نظير وند ، ثم قرأ قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
[ فصلت : 54 ] أي : لقاء العين بالمتعين وغافلين عن ذلك ،
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
[ البروج : 20 ] لأن صور الموجودات تعيناته تعالى لا تعينات الغير نسأل اللّه اليقظة والشهود والوصول إلى معرفة وحدة الوجود ، أقول : هذا المعنى قد انكشف لي سابقا فعرفت به بطلان قول من قال : إن اللّه عالم بالكليات لا بالجزئيات ، وذلك لأن الآثار المختلفة مستندة إلى التعينات ، وهي ملاقية بالتعين الذي هو الفاعل الحقيقي فلا يعزب عن دائرة علمه وإحاطته تعالى مثقال ذرة في السماوات والأرض ، فكما أن اللّه يعلم ذاته فكذا صفاته المتجلية بها في صور الموجودات مطلقا وأفعاله الصادرة عنها في كل زمان وهو كل يوم في شأن ، وهذا مذاق معنوي عياني لا مدرك عقلي برهاني ، ومن هنا يعرف وجه كمال هيبة الأنبياء والأولياء وخشيتهم من جلال اللّه تعالى ولو في صورة الفطرة والذرة إذ هي كالبحر وكالشمس مجلي ومظهر لسانه من الشؤون الإلهية ، فلذا كانت مراقبتهم دائمة باقية ، ثم إنه لا بد للسالك من اللّه بين هذا الموجود الساري فيه لئلا يرد وما هو أخس المظاهر الكونية مع أنه قيل لا تنكر البال في طوره ؛ فإنه بعض ظهوراته فافهم ؛ فإنه من مزالق الأقدام .
فرق حضرة الشيخ بين الكسب وبين أكل الوظيفة المتعينة ، فرجح الأول على الثاني ؛ لأن الأول يقول حين تعوده في حانوته مثلا : يا رب أرسل إليّ من يشتري متاعي ، فيذكر اللّه دون غيره .
وأما أهل الوظيفة فيعدون الأيام ، ويعمدون على ما عين لهم من المال ، ولا يتكلمون على فضل اللّه الملك المتعال .
قال : رأيت في « شرح المناسك » للشيخ على الفناري أنه قال : ارتحل أهل اللّه من الحرمين منذ ظهرت صلاة السلاطين للفقراء السالكين حينما صلى حضرة الشيخ صلاة المغرب والأوابين ليلة المعراج من سنة إحدى ومائة وألف ؛ فقال مقبلا على الأتباع : ليجعل اللّه ليلتكم هذه مباركة عليكم فرددناه بما قال .