هامش
- فلمّا أبصرته المرأة قالت : أوّاه ! !
قالت لها جاريتها : ما لك ؟
قالت : إن الحصن هذا قد فتح .
قالت لها : وكيف ذلك ؟
قالت لها : سترين ساعة أخرى .
فأرسلت الجارية إلى الشاب الذي استحسنته .
وقالت له : هل إلى أحد إليك من سبيل ، فتكون معي ولي ؟
قال لها الشاب : نعم ، شرط ذلك أن تسلّمي الحصن البرّاني لنا ، والحصن الدّخلاني إليه ، وعني بذلك التسليم لقضاء اللّه تعالى ، والتفويض لأمره .
فأجابته على لسان الرسول : ما أدري ما قلت .
قال : تسلّمين قلبك للّه ، وتقرّين بوحدانيته .
فأرسلت إليه ، وقالت : قد فتحت لكم الباب ، فلمّا دخل عرض على الجارية صاحبة الحصن الإسلام .
قالت : يا شاب اعلم أني امرأة كبيرة ملكة من ملوك الأرض ، لي همة عالية ، هل في عسكركم من هو أكبر منك في قومك حتى أسلم علي يديه ؟
فقال لها : نعم ، عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، فقصدته ، فلمّا عرض عليها الإسلام ، قالت له : هل أحد أكبر منك .
قال : نعم ، أبي عمر بن الخطاب .
قالت : احملني إليه حتى أسلم على يديه .
فجاءت مع العسكر ، ومعها أموال جمة ، فدخلت على عمر .
وقالت له : هل ها هنا من هو أكبر منك ؟
قال لها عمر بن الخطاب : بل هنا من هو أكبر من أهل الأرض كلها ، وهو أكبر من ملئ الأرض من عمر ، ومن هو أعلى من عمر ، هنا محمد رسول اللّه ، وهذا قبره .
قالت : لا أسلم إلا على يديه .
فأتت قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجلست عنده .
فقالت : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك محمد رسول اللّه ، ثم بكت .
فقالت رضي اللّه عنها : خرجت يا رسول اللّه من ديار الكفر ، وأنا أخشى إذا أسلمت أن أقع في المعاصي ، وقد أسلمت ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك محمد رسول اللّه فاسأل ربك يا محمد -