قال اللّه تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
وقال تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] .
وقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 7 ] .
وتتم مكارم الأخلاق بمقتضى كونه خاتم الأنبياء « 1 » ودعا أمته إلى توحيد
هامش
( 1 ) ومعنى خاتم النبيين : أي ختامه وتمامه ، وآخره المتمّم له .
فكذا نبينا ، ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو آخر النبيين ، كمّل اللّه تعالى به النبوءات ، وتمّم ببعثته الرسالات .
وأغلق اللّه جلّ جلاله باب السماوات ؛ أن ينزل منها وحي إلى الأرض بعد موته .
فكان كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أول الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نبي بعدي » .
ومن أسمائه : العاقب ، والحاشر ، وأنه يحشر الناس على قدمه ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين أمر مقطوع به لا يرتاب في ذلك أحد ، ولا يتشكّك فيه إلا ملحد .
ومن المعلوم أن عيسى عليه السّلام : ينزل إلى الأرض في آخر الزمان ؛ فهو حقّ إلا أنه يكون من أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإمامكم منكم ؛ لأنه لا نبي بعدي » . أي لأنه لا يبعث اللّه نبيّا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ بل بعثته عليها تقوم الساعة . وإنما ينزل عيسى عليه السّلام إلى الأرض ؛ لإقامة شريعة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو حينئذ واحد متن أمته . وإنما قال تعالى : خاتم النبيين ، ولم يقل : خاتم المرسلين ؛ لأن الرسول أخصّ من النبي ، وإن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا لأن أنبياء اللّه تعالى مئة ألف نبي ، وأربعة وعشرون ألف نبي .
والرسل منهم ثلاث مئة ، وثلاثة عشر ، أو أربعة عشر .
فإذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ؛ كان صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم المرسلين قطعا .
لأن معنى قوله : خاتم النبيين : أي لا نبي بعده ، وإذا كان لا نبي بعده ؛ فلا رسول بعده .
بخلاف ما لو قيل : خاتم المرسلين ، فإنه لا يلزم من نفي الرسول نفي النبي .
قال بعض العارفين في قوله تعالى : خاتم النبيين : إشارة إلى أن ختام الشيء الحسن تمامه ، وأن هذه الدائرة العظيمة ، والشجرة الكريمة : شجرة الأنبياء ، ودائرة الأصفياء ؛ إنما ختامها ، وتمامها سيد العارفين ، وتاج أنبياء اللّه ، وأولياء اللّه المتقين ، ورافع لواء الحمد بين الحامدين ، ومن نوّر به مولاه السماوات والأرضين ، ورحم بوجوده العالمين .
فكان ختاما مسكا لتمام دائرة النبيين ، وفيه إظهار منزلته الكريمة ، ورتبته الجسيمة .
وإنما جعل مولانا سبحانه الأنبياء الكرام مقدمة بين يدي ظهور بدر التمام ، فذكرت أخباره ، وفخاره ، -