تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
هامش
- وصفته ، وآثاره ، وشوّقت المحبين إلى لقائه ، وأخذ الميثاق على أنبيائه في التصديق بوجوده ، وبعثته ، وفضّله على من في أرضه ، وسمائه ، وفي كونه خاتم النبيين من العناية الربّانية لدى الحضرة القدسية عند الملك الحق ما يعلمه كل مدرك مع سلامة الذوق . وفيه أيضا الكرامة من اللّه تعالى بأمته لأجله ، ورفع قدره ؛ بأن بعثه سبحانه آخر الزمان ، فسرد عليه ، وعلى أمته أخبار الأمم السالفة مع قومها ، وبيان حالهم مع حالها ، وتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم بأخبارها ، وستر عيوب هذه الأمة على أن يسمع ذنبها ، وأن يرى ذلك غيرها ، وفيه التسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي جعله اللّه تعالى نفس الرحمة لما علم منه سبحانه من كمال حرصه على إيمان الخلائق ، وأنه لم يصل إليه سابق ولا لاحق . فسمّى اللّه تعالى أمره في كتابه ، وقصّ عليه القصص السابقة لسالف الأنبياء والرسل قبله ، وسرد ذلك عليه قصة قصة ، تفضّلا عليه من اللّه أكرم الأكرمين . فقال تعالى :وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ[ الأنعام : 34 ] : أي ولقد علمت يا محمد يا رحيم القلب ما علمت من أخبار الأنبياء قبلك ، فلا تهلك نفسك حسرة على إيمانهم ، فإنهم كذلك جرت عادتهم مع أنبيائهم فصبروا وظفروا ، وأنت رأس الصابرين ، وإمام المتقين ، فدم على صبرك ، فإني أنصرك عليهم ، كما نصرت من قبلك من الأنبياء ، فكيف لا وأنت إمام الهدى ، والحبيب لمن اهتدى فكان من كون هذا النبي العظيم الذي جعله اللّه خاتم النبيين من كمال المبرّة ، والإكرام ما ظهر للسامعين ، وما خفي عن الخلق من ذلك مما أكرمه اللّه تعالى به من الكرامات ما يعجز عن التعبير عنه علم الأولين والآخرين . ولقد ضرب صلّى اللّه عليه وسلّم مثالا في كون اللّه تعالى تمّم به الأنبياء ، وختم ببعثته رسله الأصفياء . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والنور ؛ كمثل رجل بنى دارا ، وأحسن بناءها ، فبناها بلبنة من ذهب ، والأخرى من فضة ، وقد كملت الدار ، فنظر الناس فيها فقالوا : ما أحسن هذه الدار ، وما أجملها ، لولا أن فيها موضع لبنة لو بنيت فيها لم ير مثلها ، وبها يحسن جمالها ، ويضيء شعاعها ، ويتمّ كمالها » . فكانت هذه اللبنة العظيمة الشأن التي بها تمّ حسن الأعالي ، والأركان هي لبنة المصطفى صاحب البرهان صلّى اللّه عليه وسلّم في كل وقت وأوان . فإن اللّه سبحانه كمّل به ، وختم حسن هذا العالم العظيم الذي خلق فيه ما خلق من كمال مصنوعاته ، -