تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأمّا الجزئيات فبعده في عالم المثل والأجسام . والكليات منحصرة في ستة ، ولا غاية للجزئيات ، وكما أن الرسول مبلّغ عن اللّه تعالى هذا القرآن بظاهره وباطنه ، وكذا ورثته بعده إلى يوم القيامة :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء : 165 ] ورثتهم . وما من أحد من علماء الرسوم من أعلم أهل زمانه إلا وسلّط اللّه عليه أحدا من علماء الحقيقة من أعراف أهل عصره ؛ لإلزام الحجة ، فأنف من أنف ، وبقي على حجاب العلم ، وتبع من تبع ، فكان العلم له نورا وهدى ، فخرج بسببه من الظلمات البشرية إلى الأنوار الروحانية كما قال تعالى :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الأحزاب : 34 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي علي وفا : العلم مبدأ التمييز ، والإرادة مبدأ تخصيص معلوم ببعض المعلومات الممكنة له دون بعض ، والكلام مبدأ نسبة بعض المرادات إلى بعض ، بحيث يصير أحدهما دالّا على الآخر ، فكل ما في التمييز ماهيات مجردة ، وكل ما في التخصيص ماهيات محددة هي أعيان ، وكل ما في الكلام ماهيات دلالية هي أسماء . فإذا تصورت مثلا : ( زيد قائم ) فذلك علم من حيث التمييز ، وإذا خصصت ( زيدا ) بالقيام حتى كان قائما ، فذلك إرادة من حيث التخصيص ، فإذا حكمت بأن زيدا قائم حتى ميزه العلم كذلك ، فذلك كلام ، وحينئذ ( زيد قائم ) في العلم من حيث التمييز ، و ( زيد قائم ) في الكلام من حيث الحكم ، لا يختلفان إلا بالتعلّق العلمي والكلامي ، وهو بالأول مسمّى للثاني ، وبالثاني الاسم للأول . فحقيقة الاسم والمسمّى واحدة ، والتعلّق الذي يكون به الاسم عين التعلّق الذي هو به مسمّى ، فهنا يختلف النظر باعتبار وجهته في أن الاسم عين المسمّى أو غيره ، فمن نظر إلى التغاير النسبي بتغاير التعلقين قضى بتغايرهما ، وصحّ له ذلك ، ومن نظر بحقيقتهما الواحدة قضى بوحدتهما ، وصحّ له ذلك ، والثاني أقوى مأخذا ، والأشعري لما رأى زيدا في الكلام النفساني اسم حكمي ، يتعين ماهية علمية تكون به مسمّى في التمييز ، حكم بأن الاسم عين المسمّى ، ولما كانت عنده الصفات والتعيّنات ليست غير من قامت به ؛ لأن المغايرة عنده استقلال كل من شيئين عن الآخر بنفسه ووجوده ، حكم بأن الاسم عين المسمّى لا غيره ، يعني في العلم ، ولما رأى العلم متعلقا بالمعلوم الخارجي نفسه مع ذلك ؛ إذ المعدوم عنده ليس بشيء ، والمعلوم شيء ، فهو الموجود حكم بأن الاسم عين المسمّى الخارجي ، ولكن من حيث هو حكم علمي على ما تقدّم لا أن له ماهية غائبة ، زائدة على ماهيته الخارجية ، منفصلة عنها ، يسمّى بها معلوما ، فتأمّل .
مرآة الحقائق — صفحة 232 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي