فهو يجري على ذلك القضاء ، ويكون عمره ثمانين ، وإن كان ذلك غير مقضي في حقه ؛ فإنه لا يعمله ، ويكون عمره ستين .
فالمعلّق يرجع إلى المبرم في الحقيقة ، وقول من قال بالفارسية : أوليا راهشت قدرت ازاله تير حسبة بازكر داندزرآه ، راجع إلى المعلّق الصوري ، والمبرم الحقيقي ، فإن السهم الذي قضى انه يرجع بتصرّف بعض الأولياء فلا شك في وقوع ذلك .
وأمّا الذي قضى خلافه فلا يقع أبدا ، وإن اجتمع عليه ألف همة ، وتصرّف ، ومنه إيمان أبي طالب ، كما أشار إليه قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] ؛ يعني : وإن علمت فيهم همة ، وتوجه قلبي ، وتصرّف نفسي « 1 » .
فالأسباب موجودة في الخارج ، معدومة في نفس الأمر ، ومن ذلك كل كمال ، وكل نقصان في الدنيا ، فالمحجوب يتوهّم أن حصوله أو عدمه ؛ إنما هو لأجل المباشرة بالأسباب أو عدمها ، والمكاشف يعلم أن الأسباب ليست بمؤثّرة ، وإن كان طريق الأدب يقتضي التلبّس بها ، فقد قتل قبل من لا لعلة ، وردّه من ردّ ولا لعلة فاعرف هذه الجملة ؛ فإنها تنفعك في الصورة والمعنى ، وعليك بالأدب ، فكلّ ميسّر لما خلق له .
هامش
( 1 ) قال سيدي ابن سبعين قدس سره : وجميع من قال : وجدت الاستغناء عن اللّه أو رأيت في الوجود غير اللّه قل له : هذا من جهة العادة فقط ، أو من كونك لا تعلم إلا المحسوسات ، أو من كونك توهمت أحوال المؤمن والكافر ، وكونك تقول الضرورة لا يختلف فيها أحد . وأي منفعة للعلم إذا كان اللّه في غاية الوضوح ! وهذا كله محض الأوهام والحرمان . وبعقد هذا كله بصناعة التحليل والتركيب في الشيء الواحد يظهر لك مدلول قولي . لا شيء أغرب عندي من رجل يقول اللّه بلسانه ثم يحرره بقلبه ، ثم يطبقه على توجهه ، ثم يجده في جملته ثم في خارج ذهنه ثم في الجميع من حيث ذلك الإجماع ، ثم من حيث ينزع إليه ، ويفتقر ثم يشعر ويشتغل ، ومع هذا تبدده مع ذلك خطرات نفسانية ووساوس شيطانية . ومع هذا لا يعلم عنها وبغفلته عن تفقد محاربتها يكون منها أهلا وسهلا بثبوب الهمة على مضافها . وسلام اللّه ورحمته على ذواتها ! بأي دليل أو بأي حجة أو بأي عذر يصح الخروج عن قصد اللّه الصحيح ! وما أحسن روحا يقرأ عقب التفكير في المؤمن إذا نزع الوهم بينه وبين قصده بلسان حاله :إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[ القصص : 56 ] : أي من رضى عنه كانت الترهات تستطاب قبل ظهور الأخرى والأولى ، بل كانت الحكمة العلوية تعطى قبل الإلهية ، بل كانت السعادة تستعظم قبل معرفة التوحيد المعتبر الذي لا تلتفت السعادة معه والموحد في حاله ، فإن ذلك يجر إليه الشرك لكونه يقسم بساطته وإن لم يركبها ، فإذا زال عن ذلك لا أنه زال بمعنى مفهوم كان ، وإنما ذلك مما يشعر به في مدلول حد ورسم ووصف أو في قوة ذلك بلا شئ إلا محض الوجود .