تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

في سورة إبراهيم

قال اللّه سبحانه :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
[ إبراهيم : 52 ] . أي : هذا القرآن العظيم « 1 » تبليغ دعوة اللّه تعالى على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس الناسين أنفسهم الحاضرين ، والذين يأتون من بعدهم إلى ساعة القيام ، وهذه الدعوة كانت مندرجة بالإجمال في الميثاق حين قال تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] . فإن الربوبية تابعة للألوهية ، وهي لكونها مرتبة جامعة تشمل على عبودية الناس بأنواع العبادات ؛ لكن التعيين بحسب اختلاف الأمم والأزمان مفوّض إلى اللّه تعالى ، فجاءت الرسل في الأعصار المختلفة مبلّغين عن اللّه تعالى دعوتهم إلى جنابه بالتوحيد ، وما يليه من شعب الإيمان ، وإنما احتاجوا إلى هذا التبليغ ؛ لاحتجابهم بالغواشي البشرية ، والحجب الكونية عن التفكّر والتذكّر ؛ لعدم كفاية العقول والإدراكات في ذلك . وقد ثبت عند أهل اللّه تعالى : إن للّه تعالى مواثيق مختلفة كليات وجزئيات . أمّا الكليات : فقبل يوم الميثاق في عالم الأرواح .
هامش
( 1 ) إن المراد بالقرآن ، الدعوة والذكر ، والقرآن كله هو الذكر الأعلى ، وهو أجلّ معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه صفة « ذات » اللّه عز وجلّ ، وما عداه من المعجزات صفة « فعل » اللّه ، وهو من المعجزات الباقية ، وغيره من المعجزات الذاهبة بذهاب وقتها ، وهو معجزة كانت وبقيت ، ومن فضائله أنه هو الذي يطلب بعد الموت وفي المواضع الضيقة وفي وقت الخاتمة ، ومن جملة جلالته أنه في الحيوان العاقل وغير العاقل ، قال تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 44 ] . وأمّا من أثبت نطق الموجودات فأمره أعظم في حق الذكر ، وأمّا من أنكر ذلك فقد ألزم ذكر لسان الحال ، ومن فضيلته ثبوته بعد الأعمال في الجنة ، وإن كان غيره من المقامات يثبت مثل ثبوته ، ومن فضيلته كونه في كل مقام بالقوة ؛ لأنه يمشى ويتصل حيث تتصل النية لأنها هي القصد ، ومفهومه الخبر الصادق ، والعزم الثابت ، والتصديق الخالص ، ونحن قد ذكرنا أنه ينقسم إلى ظاهر وباطن ، والكلام هو المعنى القائم بالنفس ، وهو الدائر في الخلد بحسب مذهب ما ، وكل كلام هو للّه أو من أجله أو يذكر به أو بوظائفه فهو ذكر .
مرآة الحقائق — صفحة 231 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي