تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
: أي في سننه ومستحباته ، وقوله :
فَأُولئِكَ
[ الآية : 69 ] المطيعون . وقوله :
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
[ الآية : 69 ] . بحسب استعداتهم ومراتبهم ، فإنعام بعضهم إنعام إطلاقي ، وإنعام بعضهم إنعام إضافي ، والكل شاكرون لأنعم اللّه ، مترقّبون للمزيدات دنيا وآخرة . وقوله :
مِنَ النَّبِيِّينَ
[ الآية : 69 ] . قدّمهم ؛ لأنهم أعلى من أنعم عليهم ؛ لأنهم منعمون من وجه عام ، ومن خاص ، وغيرهم منعمون من وجه خاص فقط . وقوله عز وجلّ :
وَالصِّدِّيقِينَ
[ الآية : 69 ] . هم الذين خلصت نفوسهم عن الصفات النفسانية ؛ بل عن شائبة الغيرية ، وهم مخبرون عن اللّه تعالى أيضا ؛ لأن اللّه تعالى أراهم ملكوت السماوات والأرض ؛ لكن نبوءتهم نبوءة تحقيقية لا تشريعية كما للأنبياء ؛ فإن النبوة التشريعية منقطعة ، وما بقىت إلا المبشّرات ؛ ولذا كانوا دون الأنبياء في الذكر والرتبة فاعرف . وقوله عز وجلّ :
وَالشُّهَداءِ
[ الآية : 69 ] . هم الذين جاهدوا في سبيل اللّه بالجهاد الأصغر ؛ ولذا كانوا دون الصديقين الذين هم أهل الجهاد الأكبر ؛ لأن إصلاح الأعمال دون إصلاح الأحوال ؛ إذ الظواهر أبواب البواطن ، وللصدور رجال في الدور . وقوله عز وجلّ :
وَالصَّالِحِينَ
[ الآية : 69 ] . هم أهل الاستقامة في الدين بحيث خلصت أعمالهم عن الخلل ؛ فسدوا طرق خلل العمل بالصلاح ، وهذا الصلاح عام في الحقيقة ؛ لكن صلاح النبيين أقوى من صلاح الصديقين كما أشار إليه قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ البقرة : 130 ] . وقوله تعالى حكاية عن يوسف الصديق عليه السّلام :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] . : أي بالأنبياء الذين صلحت أحوالهم أكمل الصلاح ؛ وصلاح الصديقين أقوى من صلاح الشهداء ؛ لأنهم ما بقيت لهم بقية من النفس بخلاف الشهداء ؛ إلا أن