الحشر « 1 » .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
«
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
» : فسّر في البقرة « 2 » .
«
وَاللَّهُ شَكُورٌ
» : يعطي الجزيل بالقليل .
«
حَلِيمٌ [ 17 ] عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ 18 ]
» .
هامش
أي الفائزون بالثناء العاجل والثّواب الآجل - من شرح الإحتجاج .
وشحّ مفعول ثان ليوق . ومفعوله الأوّل ، ضمير مرفوع مستتر فيه . والمعنى : من يوقيه اللّه تعالى أو غيره ، شحّ نفسه فأولئك إلخ ، لانّ المقصود وقي الشحّ منه ، سواء كان من اللّه أو من قبل نفسه أو من غيره . ولذا جيء الفعل مجهولا - باقر .
ويعلم من مفهومه ان من لم يوق شح نفسه ، فأولئك هم المهلكون . وهو كذلك ، لما
روي انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لقى رجلا متعلقا بأستار الكعبة يبكي ويستغفر من ذنبه . فقال صلّى اللّه عليه وآله له : صف لي ذنبك . فقال : لا أقدر عظيم . فقال : هو أعظم أم الأرضون والجبال ؟ فقال : بل ذنبي أعظم منهما ومن السّموات والعرش . فقال : ويحك ، هو أعظم أم اللّه ؟ فقال : بل اللّه أعظم وأعلى . ذنبي يا رسول اللّه انّي رجل ذو مال وثروة . فإذا سألني سائل ، فكأنّما استقبلني بشعلة نار . فقال صلّى اللّه عليه وآله : إليك عني لا تحرقني بنارك ، فو الّذي بعثني بالهداية والكرامة ، لو قمت بين الرّكن والمقام ، ثمّ صليت ألف ألف عام ، وبكيت حتّى تجري من دموعك الأنهار ، وتستقي به الأشجار ، ثمّ متّ وأنت لئيم ، لأكبّك اللّه في النّار .
ويحك ، اما علمت انّ البخل كفر وانّ الكافر في النّار ؟ ويحك ، اما علمت انّ اللّه تعالى يقول : « ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسهوَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»
( 1 ) أنظر : الحشر / 9 .
( 2 ) أنظر : البقرة / 245 .